نساءنا من بعدنا؟ فإن حدث به حدث لنزّوّجن (1) نساءه من بعده. وقال : إن مات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لتزوّجت عائشة وهي بنت عمّي ، فبلغ ذلك رسول الله فتأذّى به فنزلت.
أقبل عليه عمر يوم طعن وقال له : أقول أم أسكت؟ قال : قل فإنّك لا تقول من الخير شيئاً. قال : أما إنّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أُحد والبا بالذي (2) حدث لك ، ولقد مات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها يوم نزلت آية الحجاب.
قال أبو عثمان الجاحظ : إنّ طلحة لمّا أُنزلت آية الحجاب ، قال بمحضر ممّن نقل عنه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما الذي يغنيه حجابهنّ اليوم ، فسيموت غداً فننكحهنّ!! قال أبو عثمان : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مات وهو راضٍ عن الستّة ، فكيف تقول الآن لطلحة : إنّه مات عليهالسلام ساخطاً عليك للكلمة التي قلتها لكان قد رماه بمشاقصه ، ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا (3)؟
راجع (4) : تفسير القرطبي (14 / 228) ، فتح القدير (4 / 290) ، تفسير ابن كثير (3 / 506) ، تفسير البغوي (5 / 225) ، تفسير الخازن (5 / 225) ، تفسير الآلوسى (22 / 74).
وهل سعد بن أبي وقّاص أحد العشرة المبشّرة كان مذعناً بالرواية وصدقها ،
__________________
(1) في فتح القدير ، وتفسير الألوسي ، والجامع لأحكام القرآن : لنتزوّجنّ.
(2) كذا في الطبعة المعتمدة لدى المؤلف ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا : والَبأو الذي. ومعنى البأو الكبر والفخر.
(3) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 62 ، 3 / 170 [1 / 186 خطبة 3 ، 12 / 259 خطبة 223]. (المؤلف)
(4) الجامع لأحكام القرآن : 14 / 147 ، فتح القدير : 4 / 299 ، تفسير البغوي : 3 / 541 ، تفسير الخازن : 3 / 476.




