مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 521

الجارود أيضاً : كان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه. وقول الساجي : كان يرى القدر (1) ، ولا نغمز فيها بمكان سعيد بن المسيّب الذي مرّ الإيعاز إلى ترجمته في الجزء الثامن (ص 9) ، ولا نتكلّم في منتهى السلسلة أبي موسى الأشعري الصحابي ، إذ الصحابة كلّهم عدول عند القوم ، وإن لا يسعنا الإخبات إلى مثل هذا الرأي البهرج المحدث ، والصفح عن قول الإمام الطاهر أمير المؤمنين عليه‌السلام الوارد في أبي موسى الأشعري وصاحبه عمرو بن العاص : «ألا إنّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حَكَمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيا القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشُد ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين» (2) ، فأيّ جرح أعظم من هذا؟ وأيّ عدل يتصوّر في الرجل عندئذ؟

ولا نقول أيضاً بأنّ عناية القوم بتخصيص الخلفاء الثلاثة من بين الصحابة بالبشارة بالجنّة ، وإكثارهم وضع الرواية واختلاق القصص فيها تنبئنا عن أسرار مستسرّة ونحن لا نميط الستار عنها ، و (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (3).

وإنّما نقول : إنّ هذه البشارة الصادرة من الصادع الكريم إن سُلّمت ، وكان المبشّر مصدّقاً عند سامعيها ، فلما ذا كان عمر يسأل حذيفة اليماني صاحب السرّ المكنون في تمييز المنافقين عن نفسه ، وينشده الله أمن القوم هو؟ وهل ذُكر في المنافقين؟ وهل عدّه رسول الله منهم (4). والسائل جدّ عليم بأنّ المنافقين في الدرك

__________________

(1) تهذيب التهذيب : 4 / 338 [4 / 296]. (المؤلف)

(2) راجع الجزء الثاني : ص 131. (المؤلف)

(3) المائدة : 101.

(4) تاريخ ابن عساكر : 4 / 97 [12 / 276 رقم 1231 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 253] ، التمهيد للباقلاّني : ص 196 ، بهجة النفوس لابن أبي جمرة : 4 / 48 [ح 188] ، إحياء العلوم : 1 / 129 [1 / 114] ، كنز العمّال : 7 / 24 [13 / 344 ح 36962]. (المؤلف)

الصفحة 149 من 521