مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 10 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 521

أخو كعب بن مالك ، وعبد الرحمن بن عوف أخو سعد بن الربيع (1).

فقول مختلق الرواية : دخلت على رسول الله مسجده. أو قوله : خرج علينا رسول الله ونحن في مسجد المدينة. أقوى شاهد على اختلاقها.

وإن تعجب فعجب إخراج غير واحد من الحفّاظ هذه الرواية ، بين من أرسلها إرسال المسلّم محذوف الإسناد كالمحبّ الطبري في الرياض النضرة (2) (1 / 13) ، وبين من أسندها بهذه الطرق الوعرة من دون أيّ غمز فيها ، كابن عساكر في تاريخه (3) ، والعاصمي في زين الفتى ، وأعجب من ذلك تدعيم الحجّة على الخصم بها ، والركون إليها في تشييد الأحداث والمبادئ الساقطة. قال العاصمي : في هذا الحديث من العلم : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أثنى على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وآخى بينهم ، وأشار إلى ما يصيب عثمان من القوم ، ولم يجعله في ذلك مليما ولا سمّاه ذميماً ، فلا ينبغي لمسلم أن يبسط لسانه فيهم بما كان من بعضهم إلى بعض لأنّه عليه‌السلام لم يؤاخِ بينهم في الدنيا إلاّ وهم يكونون أخوة في الآخرة ، وفيه من العلم أيضاً : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمّى المرتضى أخاً ووارثاً ، ثم بيّن إرثه وجعله كتاب الله وسنّة الرسول ، ولم يجعل فدك وخيبر إرثاً منه ، تبيّن من ذلك بطلان قول الرافضة والله المستعان. انتهى.

ومن العجب جدّا حسبان العاصمي انفتاح بابين من العلم له من هذه الرواية الباطلة ، وأيّ علم هذا مصدره شكوك وأوهام وأكاذيب؟ أنا لست أدري كيف راق العاصمي الاحتجاج بمثلها من رواية تافهة فضلاً عن أن يستخرج منها كنز علمه الدفين ، ويرجع إليها في الحكم كأنّه يستند إلى ركن وثيق ، ويغفل أو يتغافل عن أنّه مرتكن إلى شفا جرف هار ، على أنّا فنّدنا في أجزاء كتابنا هذا أكثر ما فيها من

__________________

(1) راجع ما أسلفناه من المصادر في الجزء التاسع : صفحة 316 الطبعة الأولى. (المؤلف)

(2) الرياض النضرة : 1 / 21.

(3) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام من تاريخ دمشق الطبعة المحققة رقم 148.

الصفحة 145 من 521