مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 534

على الفاحشة هو بنفسه ؛ وذلك أنه تزوّج امرأة في العدّة ، فضربه ونفاه إلى البصرة (1) وأسرّ إليه سرّا فأخبر به عبد الرحمن بن عوف ، فغضب عليه عثمان ونفاه (2). وقال البلاذري في الأنساب (3) (5 / 57) : كان عثمان وجّه حُمران إلى الكوفة حين شكا الناس الوليد بن عقبة ليأتيه بحقيقة خبره فرشاه الوليد ، فلمّا قدم على عثمان كذب عن الوليد وقرّظه. ثمّ إنّه لقي مروان فسأله عن الوليد فقال له : الأمر جليل فأخبر مروان عثمان بذلك ، فغضب على حمران وغرّبه إلى البصرة لكذبه عليه وأقطعه داراً.

كيف وثق خليفة المسلمين بخبر إنسان هذا شأنه من الفسق والتهوّر ، والله جلّ اسمه يقول : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ) (4).

ثمّ اعجب أنّ حمران نفاه الخليفة على فسقه وأقطعه داراً لجمع شمله ، والعبد الصالح أبو ذر الغفاري الصادق المصدوق أُجفل إلى الربذة ، وتُرك في البرّ الأقفر لا يأوي إلى مضرب ، ولا يظلّه خباء ، هذا من هوان الدنيا على الله.

وهل الخليفة عرف عامراً ومكانته في الأُمّة ومنزلته من الزهد والتقوى ومحلّه من التعبّد والنزاهة ، فأصاخ فيه إلى قول الوشاة وأشخصه إلى المدينة مرّة وسيّره إلى الشام على القتب أخرى ، وأزرى به وأهانه حين مثل بين يديه؟ أو أنّه لم يعرفه ولا شيئاً من فضله ، فوثق بما قالوه؟ وكان عليه أن يعرفه لمّا علم بسفارته من قبل وجهاء البصرة وأهل الحريجة والتقوى ، ذوي الحلوم الراجحة ، والآراء الناضجة ، فإنّهم لا يرسلون طبعاً إلاّ من يرضونه في مكانته وعلمه وعقله وتقواه. وهل كان فيما يقوله

__________________

(1) تاريخ الطبري : 5 / 91 [4 / 327 حوادث سنة 33 ه‍] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 60 [2 / 271 حوادث سنة 33 ه‍]. (المؤلف)

(2) تهذيب التهذيب : 3 / 24 [3 / 22]. (المؤلف)

(3) أنساب الأشراف : 6 / 172.

(4) الحجرات : 6.

الصفحة 78 من 534