مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 534

بآونة السعة وساعة المقدرة. فما يزعمه هذا الناحت لذيل الرواية من أنّه تنازل لكعب لأن يقيده بنفسه لا يكاد يلائم هذه النفسيّة ، ولو كان فعل شيئاً من ذلك لتشبّث به في ذلك المأزق الحرج.

وهناك رواية أُخرى جاء بها الطبري من طريق السري الكذّاب المتروك ، عن شعيب المجهول ، عن سيف الوضّاع المرميّ بالزندقة المتّفق على ضعفه (1) ، عن محمد وطلحة : أنّ كعباً كان يعالج نيرنجاً (2) فبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك فإن أقرّ به فأوجعه ، فدعا به فسأله فقال : إنّما هو رفق وأمر يُعجب منه ، فأمر به فعزّر ، وأخبر الناس خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان : إنّه قد جُدّ بكم فعليكم بالجدّ وإيّاكم والهزّال ، فكان الناس عليه وتعجبّوا من وقوف عثمان على مثل خبره ، فغضب ، فنفر في الذين نفروا فضرب معهم ، فكتب إلى عثمان فيه. فلمّا سيّر إلى الشام من سيّر ، سيّر كعب بن ذي الحبكة ومالك بن عبد الله وكان دينه كدينه إلى دُنباوند لأنّها أرض سحرة ، فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكة للوليد :

لعمري لئن طرّدتني ما إلى التي  

طمعتُ بها من سقطتي لسبيلُ  

رجوت رجوعي يا ابن أروى ورجعتي  

إلى الحقّ دهراً غال ذلك غولُ  

وإنَّ اغترابي في البلاد وجفوتي  

وشتميَ في ذاتِ الإلهِ قليلُ  

وإنَّ دعائي كلَّ يومٍ وليلةٍ  

عليك بدُنباوندكمْ لطويلُ  

فلمّا ولّي سعيد أقفله وأحسن إليه واستصلحه ، فكفره ، فلم يزدد إلاّ فسادا (3). شوّه الطبري صحيفة تاريخه بمكاتبات السري وقد أسلفنا في الجزء الثامن أنّها

__________________

(1) راجع ما مرّ في : 8 / 84 ، 140 ، 141 ، 326 333 من كلمات الحفّاظ حول رجال الإسناد. (المؤلف)

(2) النيرج والنيرنج : أخذ كالسحر وليس به. (المؤلف)

(3) تاريخ الطبري : 5 / 137 [4 / 401 حوادث سنة 35 ه‍]. (المؤلف)

الصفحة 72 من 534