مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 534

وأنت في صلب رجل مشرك؟ فقال له كعب : إنّ إمارة المؤمنين إنّما كانت لك بما أوجبته الشورى حين عاهدت الله على نفسك في أن تسيرنّ بسيرة نبيّه ، لا تقصّر عنها ، وإن يشاورونا فيك ثانية نقلناها عنك ، يا عثمان إنّ كتاب الله لمن بلغه وقرأه وقد شركناك في قراءته ، ومتى لم يعمل القارئ بما فيه كان حجّة عليه. فقال عثمان : والله ما أظنّك تدري أين ربّك؟ فقال : هو بالمرصاد. فقال مروان : حلمك أغرى مثل هذا بك وجرّأه عليك. فأمر عثمان بكعب فجرّد وضُرب عشرين سوطاً ، وسيّره إلى دباوند (1) ، ويقال : إلى جبل الدخان. فلمّا ورد على سعيد حمله مع بكير بن حمران الأحمري ، فقال الدهقان الذي ورد عليه : لم فُعل بهذا الرجل ما أرى؟ قال بكير : لأنّه شرير ، فقال : إنّ قوماً هذا من شرارهم لخيار.

ثمّ إنّ طلحة والزبير وبّخا عثمان في أمر كعب وغيره ، وقال طلحة : عند غبّ الصدر يحمد عاقبة الورد. فكتب في ردّ كعب رضى الله عنه وحمله إليه ، فلمّا قدم عليه نزع ثوبه وقال : يا كعب اقتص. فعفا رضي الله عنهم أجمعين (2).

وعدّ الحلبي في السيرة (3) (2 / 87) من جملة ما انتقم به على عثمان : أنّه ضرب كعب بن عبدة عشرين سوطاً ونفاه إلى بعض الجبال.

قال الأميني : ألا تعجب في أمر هذا الخليفة؟ إنّ مناوئيه كلّهم في عاصمة الخلافة وبقيّة الأوساط الإسلاميّة خيار البلاد وصلحاء الأُمّة ، كما أنّ من اكتنف به وأغراه بالأبرار هم المتهتّكون في الدين ، المفضوحون بالسمعة الشائنة ، روّاد الشره ،

__________________

(1) بفتح المهملة وتضم ، ويقال : دنباوند ، ودماوند بالميم بدل الموحدة : كورة من كور الريّ [معجم البلدان : 2 / 436]. (المؤلف)

(2) أنساب البلاذري : 5 / 41 43 [6 / 153 155] ، تاريخ الطبري : 5 / 137 [4 / 401 حوادث سنة 35 ه‍] ، الرياض النضرة : 2 / 140 149 [3 / 76] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 168 [2 / 160 خطبة 30] ، الصواعق المحرقة : ص 68 [ص 114] ، واللفظ للبلاذري. (المؤلف)

(3) السيرة الحلبية : 2 / 78.

الصفحة 69 من 534