البلايا والطامّات التي اتّخذوها حجّة في الفضائل ، وعلّوا عليها الدعوة إلى أُناس والتخذيل عن آخرين ، ولا مندوحة لأُولئك من رواية مرمّعات الحديث ، والأخذ بالموضوع المختلق ، لأنّهم إن جنحوا في باب الفضائل إلى الصحيح الثابت في التاريخ والحديث فحسب ، واقتصروا على ما صحّ منها ، وصفحوا عن الباطل المزيّف ، وتركوا كلّ تلكم التلفيقات المخزية ، لتبقى تلكم الصحائف السوداء بيضاء خالية فارغة عن كلّ مأثرة وفضيلة ، وهذا عزيز عليهم جدّا لا يحبّذه الحبّ الدفين ، ولا تسوّغه العصبيّة ، (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ) (1) ، (فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً) (2) ، (وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ) (3) (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ) (4) ، (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (5).
__________________
(1) الأنفال : 48.
(2) الفرقان : 4.
(3) غافر : 5.
(4) المجادلة : 18.
(5) المائدة : 75.




