وهلاّ هو ذلك الخطيب القائل في خطبته الشقشقية : «إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه ..» إلى آخر ما مرّ في (7 / 81).
وما شأن أصحاب عثمان وفيهم مثل عليّ أخذاً بهذه الرواية لا يوجد له منهم ناصر؟ ولا يُسمع من أحدهم في أمره ركز؟ ولا ينبس أي منهم في الدفاع عنه ببنت شفة؟ والرجل قُتل بين ظهرانيهم جهراً ، وأُلقيت جثّته في المزبلة ثلاثة أيّام تجري عليه العواصف ، ثمّ دُفن بأثوابه في مقابر اليهود ، ينادى عليه بذلّ الاستخفاف ، وقد أخذت الحجارة مجهّزيه ، وطمّوا جثمانه خائفين مترقّبين ، (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (1) ، (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (2).
50 إنّ عثمان بن عفّان رأى درع عليّ رضى الله عنه يُباع بأربعمائة درهم ليلة عرسه على فاطمة رضى الله عنها فقال عثمان : هذا درع عليّ فارس الإسلام لا يُباع أبداً ، فدفع لغلام عليّ أربعمائة درهم وأقسم أن لا يخبره بذلك وردّ الدرع معه ، فلمّا أصبح عثمان وجد في داره أربعمائة كيس في كلّ كيس أربعمائة درهم مكتوب على كلّ درهم : هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفّان. فأخبر جبريل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك ، فقال : هنيئاً لك يا عثمان.
قال الأميني : ذكر الحلبي في سيرته (3) (2 / 228) ، عن فتاوي جلال الدين السيوطي أنّه سُئل عن صحّة هذه الرواية ، فأجاب بأنّها لم تصحّ. فقال : أي ، وهي تصدّق بأنّ ذلك لم يرد فهو من الكذب الموضوع. انتهى. ومرّ في الجزء الخامس في سلسلة الموضوعات ص (322). قول ابن درويش الحوت : إنّه كذب شنيع.
__________________
(1) الأنعام : 144.
(2) التوبة : 42.
(3) السيرة الحلبية : 2 / 206 ، الحاوي للفتاوي : 2 / 184.




