مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 534

فقال له صعصعة : لست بأهل لذلك ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله.

فقال : إنّ أول كلام ابتدأت به أن أمرتكم بتقوى الله وطاعة رسوله وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا.

فقال صعصعة : بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فقال : إن كنت فعلت فإنّي الآن أتوب وآمركم بتقوى الله وطاعته ولزوم الجماعة وأن توقّروا أئمّتكم وتطيعوهم.

فقال صعصعة : إذا كنت تبت فإنّا نأمرك أن تعتزل أمرك ؛ فإنّ في المسلمين من هو أحقّ به منك ممّن كان أبوه أحسن أثراً في الإسلام من أبيك ، وهو أحسن قدماً في الإسلام منك.

فقال معاوية : إنّ لي في الإسلام لقدماً وإن كان غيري أحسن قدماً منّي لكنّه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه منّي ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطّاب ، فلو كان غيري أقوى منّي لم يكن عند عمر هوادة لي ولغيري ، ولا حدث ما ينبغي له أن اعتزل عملي ، ولو رأى ذلك أمير المؤمنين لكتب إليّ فاعتزلت عمله ، ولو قضى الله أن يفعل ذلك لرجوت أن لا يعزم له على ذلك إلاّ وهو خير ، فمهلاً فإنّ في دون ما أنتم فيه ما يأمر فيه الشيطان وينهى ، ولعمري لو كانت الأمور تُقضى على رأيكم وأهوائكم ما استقامت الأُمور لأهل الإسلام يوماً وليلة ، فعاودوا الخير وقولوه.

فقالوا : لست لذلك أهلاً. فقال : أما والله إنّ لله لسطوات ونقمات ، وإنّي لخائف عليكم أن تتبايعوا إلى مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن فيحلّكم ذلك دار الهوان في العاجل والآجل.

فوثبوا عليه فأخذوا برأسه ولحيته ، فقال : مه ، إنّ هذه ليست بأرض الكوفة ، والله لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي وأنا إمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى

الصفحة 50 من 534