مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 497 من 534

يشكّ في قتال هؤلاء إلاّ ميّت القلب (1).

ولم تكن الغايات في حرب معاوية تخفى على أيّ أحد حتى على النساء في خدورهنّ ، فهي كما قالت أُمّ الخير بنت الحريش : إنّها إحَنٌ بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن أُحديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس ، قاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون (2).

وكيف يكون هذا الطلب مشروعاً والذين وتروا عثمان هم الصحابة العدول كلّهم حتى أنّ طلحة كان أشدّ الناس عليه ، وحسب مروان أنّه أخذ منه ثاره برمية منه جرّعته المنيّة. وقد تثّبط معاوية عن نصرته حتى قتلوه؟

وإن كانت النهضة بثارات عثمان غير مشروعة يمقتها الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما هو المتسالم عليه عند وجوه السلف فكيف يُدرأ بها العذاب عمّن قام بها؟

ولو صدقت الأحلام لوجب أن يكون أصحاب الجمل مكلوئين عن كلّ سوء ، لكن عوضاً عن ذلك وافاهم العذاب من شتّى النواحي وقُتّلوا تقتيلا ، وقطع الله أيدي الذين أخذوا بزمام الجمل حتى وردوا الهلكة صاغرين.

وأمّا معاوية فسل عنه ليلة الهرير ويومه ، فقد قُتل فيهما سبعون ألف قتيل (45) ألفاً من أهل الشام و (25) ألفاً من أهل العراق (3). وهل استمرّ على الطلب بالثار لمّا تمهّد له عرش الملك؟ أو أنّه اقتنع بالحصول على سلطة غاشمة وملك عضوض؟

__________________

(1) كتاب صفين لابن مزاحم : ص 268 [ص 238] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 484 [5 / 191 الأصل 65]. (المؤلف)

(2) بلاغات النساء : ص 36 [ص 57] ، العقد الفريد : 1 / 132 [1 / 224] نهاية الأرب : 7 / 241 ، صبح الأعشى : 1 / 248 [1 / 297]. (المؤلف)

(3) كتاب صفّين لابن مزاحم : ص 543 [ص 475] تاريخ ابن كثير : 7 / 274 ، 312 [7 / 304 حواث سنة 36 ه‍ و 346 حوادث سنة 37 ه‍] ، فتح الباري : 13 / 73 [13 / 84]. (المؤلف)

الصفحة 497 من 534