مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 495 من 534

فإنّي لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر (1)!

وقد تحقّق يوم ذاك ما كان يحذر منه عمر بن الخطّاب (2) وصدّق الخبر الخبر ، قال عبد الله بن عمر : جاء الزبير إلى عمر فقال لعمر : ائذن لي أن أخرج فأقاتل في سبيل الله. قال : حسبك قد قاتلت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فانطلق الزبير وهو يتذمّر ، فقال عمر : من يعذرني من أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ لو لا أنّي أمسك بفم هذا الشغب لأهلك أُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (3).

اللهمّ ما كان ذنب حكيم بن جبلة وسبعين أبرياء آخرين من عبد القيس قتلهم طلحة والزبير قبل وقوع الواقعة بعد ما نادى مناديهما بالبصرة : ألا من كان فيهم من قبائلكم أحد ممّن غزا المدينة فليأت بهم ، فجيء بهم كما يُجاء بالكلاب فقتلوا. قال : حكيم بن جبلة : لقد أصبحتم وإنّ دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا ، أما تخافون الله عزّ وجلّ؟ بما تستحلّون سفك الدماء؟ قال ابن الزبير : بدم عثمان بن عفّان رضي‌الله‌عنه ، قال : فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان؟ أما تخافون مقت الله؟ فقال له عبد الله ابن الزبير : لا نرزقكم من هذا الطعام ولا نخلّي سبيل عثمان بن حنيف حتى يخلع عليّا ، فقُتل حكيم بن جبلة وسبعون رجلاً من عبد القيس (4).

فعلى الرجلين وأُمّهما دم ستّة آلاف أو يزيدون قتلى تلك الحرب الدامية ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) (5) ، و (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (6). ولنعم ما قال فتى بني سعد يوم ذاك :

__________________

(1) تاريخ الطبري : 5 / 183 [4 / 475 476 حوادث سنة 36 ه‍]. (المؤلف)

(2) إشارة إلى قول عبد الله بن عمر في صدر الرواية : قد كان يخاف منه الذي كان. أي خروجه.

(3) تاريخ بغداد : 7 / 453 [رقم 4024]. (المؤلف)

(4) تاريخ الطبري : 5 / 180 ، 182 ، 183 [4 / 470 ، 474 ، 475 حوادث سنة 36 ه‍]. (المؤلف)

(5) النساء : 93.

(6) المائدة : 32.

الصفحة 495 من 534