الأعمال ولم تكن حقوقاً ثابتة للرجال فهي تدور مع الأعمال إن لم يبطلها ما هو أقوى منها كما هو الحال في المقتضيات المقارنة بالموانع ، وكان معتقد القوم فيما استنشدهم عثمان أنّها مقرونة بها ، فلذلك لم يقيموا لكلّ ما استنشدهم فيه وزناً إن كانت للمزاعم حقيقة.
ومنها :
31 أخرج البيهقي في السنن الكبرى (6 / 167) ؛ من طريق أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : لمّا حُصر عثمان بن عفّان رضى الله عنه وأُحيط بداره أشرف على الناس ، فقال : أَنشدكم بالله هل تعلمون أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان على جبل حراء فقال : اسكن حراء فما عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد؟ قالوا : اللهمّ نعم. قال : أنشدكم بالله هل تعلمون أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال في غزوة العسرة : من ينفق نفقة متقبّلة ، والناس يومئذٍ معسرون مجهودون ، فجهّزت ثلث ذلك الجيش من مالي؟ قالوا : اللهمّ نعم. ثمّ قال : أنشدكم بالله هل تعلمون أنّ رومة لم يكن يشرب منها أحد إلاّ بثمن فابتعتها بمالي فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا : اللهمّ نعم. في أشياء عدّدها.
في الإسناد أبو إسحاق السبيعي ، وقد مرّ في الجزء السابع (ص 276) أنّه مدلّس أفسد حديث أهل الكوفة ، ضعيف جدّا لا يحتجّ بحديثه. وأمّا أبو عبد الرحمن فهو عثمانيّ لا يعوّل عليه ولا يركن إلى حديثه.
32 أخرج البلاذري في الأنساب (1) (5 / 10) عن المدائني ، عن عباد بن راشد البصري ، عن الحسن البصري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من يجهّز هذا الجيش بشفاعة مُتقبّلة؟ فقال عثمان : يا رسول الله بشفاعة متقبّلة! قال : نعم على الله ورسوله. قال : أنا أُجهّزهم بسبعين ألفاً.
قال الأميني : هذا الجيش جهّزه الحسن البصري ، بعد سنين من وفاة النبيّ
__________________
(1) أنساب الأشراف 6 / 112.




