النفقات لعثمان وغيره لا تفي بتجهيز هذا الجيش اللجب ، فلما ذا حُرِم أولئك كلّهم من الدعاء وحظي به عثمان فحسب؟ أنا أُنبئك لما ذا ، وجد عثمان بعد ما خُذل وقُتل أنصاراً ينحتون له الفضائل ، وتصرّمت أيّام أولئك من غير نصير مُفتعل!
وإليك جملة ممّا روي في الباب وافية للنهوض بإثبات بطلان ما يُهتف به من المبالغة في أمر التجهيز المذكور ، منها :
24 أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء (1 / 59) من طريق حبيب بن أبي حبيب أبي محمد البصري كاتب مالك عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لمّا جهّز النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم جيش العسرة جاء عثمان بألف دينار فصبّها في حجر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : اللهمّ لا تنس لعثمان ؛ ما على عثمان ما عمل بعد هذا.
قال الأميني : أتخفى على مثل الحافظ أبي نعيم أقوال أئمّة الفنّ من قومه في حبيب كاتب مالك؟ قال عبد الله بن أحمد (1) إمام الحنابلة عن أبيه ؛ أنّه قال : حبيب ليس بثقة ، قدم علينا رجل أحسبه قال من خراسان كتب عنه كتاباً ، إلى أن قال : قال أبي : كان يكذب ، ولم يكن أبي يوثّقه ولا يرضاه وأثنى عليه شرّا وسوءاً.
وقال أبو داود : كان من أكذب الناس كان يضع الحديث. وقال أبو حاتم (2) : متروك الحديث روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة. وقال النسائي (3) والأزدي : متروك الحديث ، وقال ابن حبّان (4) : كان يُدخل على الشيوخ الثقات ما ليس من حديثهم ، وقال : أحاديثه كلّها موضوعة. وذكر له عدّة أحاديث عن هشام ابن سعد وغيره وقال : كلّها موضوعة ، وعامّة حديثه موضوع المتن ، مقلوب
__________________
(1) العلل ومعرفة الرجال : 2 / 52 رقم 1528 ،
(2) الجرح والتعديل : 3 / 100 رقم 466.
(3) كتاب الضعفاء والمتروكين : ص 90 رقم 163.
(4) كتاب المجروحين : 1 / 265.




