مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 534

فوقها يوماً آخر؟ أو من الهيّن أن نعتقد أنّ الفخذ عورة لكن ما يعلوها من السوأة ليس بعورة؟

هلمّ معي نعطف النظرة بين ما أثبته الصحيحان على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبين ما جاء به أحمد في مسنده (1) (1 / 74) عن الحسن البصري ؛ أنّه ذكر عثمان وشدّة حيائه فقال : إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه (2) أنظر إلى حياء نبيّ العصمة والقداسة ، وحياء وليد الشجرة المنعوتة في القرآن ، وشتّان بينهما!!

أوَليس هذا النبيّ الأعظم هو الذي سأله معاوية بن حيدة فقال له : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك» قال : فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال : «إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينّها». قال : فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال : «فالله تبارك وتعالى أحقّ أن يُستحيا منه» (3).

لقد أغرق صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزعاً في ستر العورة حتى إنّه لم يرض بكشفها والمرء خالٍ حياءً من الله تعالى ، واستدّل به من قال : إنّ التعرّي في الخلاء غير جائز مطلقاً (4). لكن من عذيري من صاحبي الصحيحين حيث يحسبان أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كشفها بملإ من الأشهاد؟ والله من فوقهم رقيب. وعلى فرضه وهو فرض محال فأين الحياء المربي

__________________

(1) مسند أحمد : 1 / 118 ح 544.

(2) وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة : 1 / 117 [1 / 304 رقم 4] ، والمحبّ الطبري في الرياض : 2 / 88 [3 / 12]. (المؤلف)

(3) قال ابن تيميّة في المنتقى : رواه الخمسة إلاّ النسائي [صحيح البخاري : 1 / 107 باب 20 ، سنن ماجة : 1 / 618 ح 1920 ، سنن الترمذي : 5 / 90 ح 2769 ، سنن أبي داود : 4 / 41 ح 4017] ، نيل الأوطار : 2 / 47 [2 / 68]. (المؤلف)

(4) راجع نيل الأوطار : 2 / 47 [2 / 69]. (المؤلف)

الصفحة 381 من 534