والإصطخري من الشافعية وابن حزم إلى أنّه ليس بعورة.
وفي الفقه على المذاهب الأربعة (1) (1 / 142) : أمّا عورة الرجل خارج الصلاة فهي ما بين سرّته وركبته ، فيحلّ النظر إلى ما عدا ذلك من بدنه مطلقاً عند أمن الفتنة. وفيه : قال المالكيّة والشافعيّة : إنّ عورة الرجل خارج الصلاة تختلف باختلاف الناظر إليه ، فبالنسبة للمحارم والرجال هي ما بين سرّته وركبته ، وبالنسبة للأجنبيّة منه هي جميع بدنه ، إلاّ أنّ المالكيّة استثنوا الوجه والأطراف وهي الرأس واليدان والرجلان ، فيجوز للأجنبيّة النظر إليها عند أمن التلذّذ ، وإلاّ منع ، خلافاً للشافعيّة فإنّهم قالوا : يحرم النظر إلى ذلك مطلقاً.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (2) (2 / 49) بعد ذكر حديث عليّ أمير المؤمنين المذكور مرفوعاً : والحديث يدلّ على أنّ الفخذ عورة ، وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو حنيفة ، قال النووي : ذهب أكثر العلماء إلى أنّ الفخذ عورة. وعن أحمد ومالك في رواية : العورة القبل والدبر فقط. إلى أن قال : والحقّ أنّ الفخذ من العورة ، وحديث عليّ هذا ، وإن كان غير منتهض على الاستقلال ، ففي الباب من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به على المطلوب. وقال بعد ذكر حديث جرهد : الحديث من أدلّة القائلين بأنّ الفخذ عورة وهم الجمهور. انتهى.
هب أنّ النهي عن كشف الأفخاذ تنزيهيّ إلاّ أنّه لا شكّ في أنّ سترها أدب من آداب الشريعة ، ومن لوازم الوقار ، ومقارنات الأبّهة ، ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أولى برعاية هذا الأدب الذي صدع به هو. قال ابن رشد في تمهيدات المدوّنة الكبرى (1 / 110) : والذي أقول به أنّ ما روي عن النبيّ عليه الصلاة والسلام في الفخذ ليس باختلاف تعارض ، ومعناه أنّه ليس بعورة يجب سترها فرضاً كالقبل والدبر وأنّه عورة يجب
__________________
(1) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 192.
(2) نيل الأوطار : 2 / 70 71.




