مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 534

وسوّيت ثيابك. فقال : ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة (1).

وأخرج البخاري (2) في مناقب عثمان حديثاً ، وقال في ذيله : زاد عاصم : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان قاعداً في مكان فيه ماء ، قد كشف (3) عن ركبتيه أو ركبته فلمّا دخل عثمان غطّاها. قال ابن حجر في فتح الباري (4) (7 / 43) : قال ابن التين : أنكر الداودي هذه الرواية وقال : هذه الرواية ليست من هذا الحديث بل دخل لرواتها حديث في حديث ، وإنّما ذلك الحديث : إنّ أبا بكر أتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في بيته قد انكشف فخذه فجلس أبو بكر ثمّ دخل عمر ثمّ دخل عثمان فغطّاها. الحديث.

قال الأميني : الحياء هو انقباض النفس عمّا لا يلائم خطّة الشرف من الناحية الدينيّة أو الإنسانيّة ، وأصله فطريّ للإنسان ، وكماله اكتسابيّ يتأتّى بالإيمان ، فهو يتدرّج في الرقيّ بتدرّج الإيمان والمعرفة ، فتنتهي إلى ملكة راسخة تأبى لصاحبهما التورّط في المخازي كلّها ، فيكون بها الإنسان محدوداً في أفعاله وتروكه وشهواته وميوله ، وتنبسط تلكم الحدود على الأعضاء والجوارح وعلى النفس والعقل فلا يسع أيّا منها الخروج عن حدّه ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الاستحياء من الله حقّ الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى» (5). فكلّ عمل خارج عن حدود الدين والإنسانيّة منافٍ للحياء ، وهو الرادع الوحيد عن الفحشاء

__________________

(1) مسند أحمد : 6 / 62 [7 / 92 ح 23809] ، صحيح مسلم : 7 / 116 [5 / 18 ح 26 كتاب فضائل الصحابة] ، مصابيح السنّة : 2 / 273 [4 / 164 ح 4748] ، الرياض النضرة : 2 / 88 [3 / 12] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 202 [7 / 227 حوادث سنة 35 ه‍]. (المؤلف)

(2) صحيح البخاري : 3 / 1351 ح 3492.

(3) في المصدر : قد انكشف.

(4) فتح الباري : 7 / 55.

(5) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح [4 / 550 ح 2458] والمنذري في الترغيب والترهيب : 3 / 166 [3 / 400 ح 13]. (المؤلف)

الصفحة 365 من 534