قالت : فإذا عثمان يستأذن ، فأذن له ، فدخل فناجاه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم طويلاً ثمّ قال : يا عثمان إنّ الله عزّ وجلّ مقمّصك قميصاً فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة. يقولها له مرّتين أو ثلاثاً. وأخرجه الحاكم في المستدرك (1) (3 / 100) من طريق فرج بن فضالة وقال : هذا حديث صحيح عالي الإسناد ولم يخرجاه. وعقّبه الذهبي في تلخيصه فقال : أنّى له الصحّة ومداره على فرج بن فضالة؟
أقول : فرج بن فضالة متّفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به ، وستوافيك ترجمته في الحديث ال (17) من مناقب عثمان في هذا الجزء إن شاء الله.
وأخرج أحمد في مسنده (2) (6 / 52) من طريق قيس بن أبي حازم ، عن أبي سهلة مولى عثمان ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ادعوا لي بعض أصحابي ، قلت : أبو بكر؟ قال : لا ، قلت : عمر ، قال : لا ، قلت : ابن عمّك علي؟ قال : لا ، قلت : عثمان ، قال : نعم ، فلمّا جاء قال : تنحّي ، جعل يسارّه ولون عثمان يتغيّر ، فلمّا كان يوم الدار وحُصر فيها قلنا : يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال : لا إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عهد إليّ عهداً وإنّي صابر نفسي عليه.
وأخرجه (3) أبو نعيم في الحلية (1 / 58) ، والحاكم في المستدرك (3 / 99) ، وأبو عمر في الاستيعاب (2 / 477) ، وذكره ابن كثير في تاريخه (6 / 205) نقلاً عن أحمد والأسانيد كلّها تنتهي إلى قيس بن أبي حازم ، قالوا : كان يحمل على عليّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال ابن حجر : والمشهور عنه أنّه كان يقدّم عثمان ولذلك تجنّب كثير من قدماء الكوفيّين الرواية عنه ، وكبر قيس حتى جاوز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله.
__________________
(1) المستدرك على الصحيحين : 3 / 106 ح 4544 ، وكذا في تلخيصه.
(2) مسند أحمد : 7 / 78 ح 23732.
(3) المستدرك على الصحيحين : 3 / 106 ح 4543 ، الاستيعاب : القسم الثالث / 1043 رقم 1778 ، البداية والنهاية : 7 / 202 حوادث سنة 35 ه.




