عثمان ، فقال : رحم الله عثمان وخلف علينا بخير. وقيل : ندم القوم. فقرأ : (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ) (1) الآية. وطُلب سعد ، فإذا هو في حائطه ، وقد قال : لا أشهد قتله. فلمّا جاءه قتله قال : فررنا إلى المُدنِيَة فدنينا وقرأ : (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (2). اللهمّ أندمهم ثمّ خذهم.
9 وأخرج (3) (ص 131) بالإسناد الشعيبي :
قال المغيرة بن شعبة لعليّ : إنّ هذا الرجل مقتول ، وإنّه إن قُتل وأنت بالمدينة اتّخذوا فيك ، فاخرج فكن بمكان كذا وكذا ، فإنّك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس. فأبى وحُصر عثمان اثنين وعشرين يوماً ثمّ أحرقوا الباب ، وفي الدار أُناس كثير ؛ فيهم عبد الله بن الزبير ومروان ، فقالوا : ائذن لنا. فقال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عهد إليّ عهداً فأنا صابر عليه ، وإنّ القوم لم يحرقوا باب الدار إلاّ وهم يطلبون ما هو أعظم منه ، فأُحرِّج على رجل يستقتل ويقاتل ، وخرج الناس كلّهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده ، فقال : إنّ أباك الآن لفي أمر عظيم ، فأقسمت عليك لمّا خرجت. وأمر عثمان أبا كَرِب رجلاً من همدان وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال ، وليس فيه إلاّ غرارتان من ورِق ، فلمّا أطفئت النار بعد ما ناوشهم ابن الزبير ومروان وتوعّد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان ، فلمّا دخل على عثمان هربا ، ودخل محمد ابن أبي بكر على عثمان ؛ فأخذ بلحيته ، فقال : أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها ، فأرسلها ، ودخلوا عليه ، فمنهم من يجؤه بنعل سيفه وآخر يلكزه ، وجاءه رجل بمشاقص معه ، فوجأه في ترقوته ، فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله ، وكان كبيراً ، وغُشي عليه ودخل آخرون ، فلمّا رأوه مغشيّا عليه
__________________
(1) الحشر : 16.
(2) الكهف : 104.
(3) تاريخ الأُمم والملوك : 4 / 392 حوادث سنة 35 ه.




