عجبتُ لِما يخوضُ الناس فيه | يرومون الخلافة أنْ تزولا | |
ولو زالت لزال الخير عنهم | ولاقوا بعدها ذلاّ ذليلا | |
وكانوا كاليهود أو النصارى | سواءٌ كلّهم ضلّوا السبيلا |
ولحق بالكوفة ، وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظاً على أهل مصر ، وجاءها مروان بن الحكم فقال : يا أُمّ المؤمنين لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل. فقالت : أتريد أن يُصنع بي كما صُنع بأُمّ حبيبة ، ثمّ لا أجد من يمنعني ، لا والله ولا أعير ولا أدري إلى ما يسلم أمر هؤلاء ، وبلغ طلحة والزبير ما لقي عليّ وأُمّ حبيبة ، فلزموا بيوتهم ، وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء ، فأشرف عثمان على الناس فقال : يا عبد الله بن عبّاس ، فدعي له ، فقال : اذهب فأنت على الموسم. وكان ممّن لزم الباب فقال : والله يا أمير المؤمنين ، لجهاد هؤلاء أحبّ إليّ من الحجّ ، فأقسم عليه لينطلقنّ ، فانطلق ابن عبّاس على الموسم تلك السنة ، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيّته فانصرف بها ، وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أو خرج قبله؟ وقال عثمان : (وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ) (1) الآية. اللهمّ حُل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فُعل بأشياعهم من قبل.
قال الأميني : هذه الرواية مفتعلة من شيعة عثمان المصطفّين في إسنادها تجاه ما ثبت عن عائشة وطلحة والزبير وغيرهم من جهودهم المتواصلة في التضييق على الرجل ، وإسعار نار الحرب والإجهاز عليه بما أسلفناه في هذا الجزء لكن أكدى الظنّ وأخفق الأمل أنّ هاتيك الروايات أخرجها الأثبات من حملة التاريخ ، وأصفق عليها المؤرّخون وهذه تفرّد بها هؤلاء الوضّاعون ، ومن ذا الذي يعير سمعاً لها بعد الإخبات إلى التاريخ الصحيح ، وملء أُذنه هتاف عائشة : اقتلوا نعثلاً قتله الله فقد كفر. إلى كلمات أخرى لها مرّ مجملها في هذا الجزء (ص 215) وفصّلناها في (ص 77 86).
__________________
(1) هود : 89.




