مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 534

وليس من المستطاع القول بأنّ معظم الصحابة ما كانوا عالمين بتلكم الوقائع ، أو أنّهم ما كانوا يحسبون أنّ الأمر يبلغ ذلك المبلغ ، أو أنّهم كانوا غير راضين بهاتيك الأحدوثة ، فإنّ الواقعة ما كانت مُباغتة ولا غيلة حتى يعزب عن أحد علمها ، فإنّ الحوار استدام أكثر من شهرين ، وطيلة هذه المدّة لم يكن للمتجمهرين طلبة من الخليفة إلاّ الإقلاع عن إحداثه ، أو التنازل عن عرش الخلافة ، وكانوا يهدّدونه بالقتل إن لم يخضع لإحدى الطلبتين ، وكانت نعرات القوم في ذلك تتموّج بها الفضاء ، وعقيرة عثمان في التوبة تارة وعدم التنازل أخرى وتخويفهم بمغبّات القتل ثالثة تتسرّب في فجوات الجوّ ، فلو كان معظم الصحابة منحازين عن ذلك الرأي لكان في وسعهم تفريق الجمع بالقهر أو الموعظة ، لكن بالرغم ممّا يزعم عليهم لم يُؤثَرْ عن أحد منهم ما يثبت ذلك أو يُقرّبه ، وما أسلفناه من الأحاديث الجمّة النامّة عن معتقدات الصحابة في الخليفة وفي التوثّب عليه تُفنّد هذه المزعمة الفارغة ، إن لم نقل إنّها تثبت ما يعلمه الكلّ من الإجماع على مقت الخليفة والتصافق على ما نقموا عليه والرضا بما نيل منه ، حتى إنّ أحداً لم يُرو عنه أنّه ساءه نداء قاتله حين طاف بالمدينة ثلاثاً قائلاً : أنا قاتل نعثل (1).

وأمّا ثاني الاحتمالين فمن المستصعب أن يبلغ سوء الظن بالخليفة هذا المدى ، وإن كانت الصحابة جزموا بذلك ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، وقد أوقفناك على قول السيّدة عائشة : اقتلوا نعثلاً قتله الله فقد كفر.

وقولها لمروان : وددت والله أنّه في غرارة من غرائري هذه وأنّي طوّقت حمله حتى ألقيه في البحر. وقولها لابن عبّاس : إيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية.

وقول عبد الرحمن بن عوف للإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام : إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني. وقوله : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه. وقوله له : لله عليّ أن لا أكلّمك أبداً.

__________________

(1) الاستيعاب : 2 / 478 [القسم الثالث / 1046 رقم 1778]. (المؤلف)

الصفحة 289 من 534