مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 534

الأمر قبل أن يمسّهم الشرّ ، وما بالهم لا تستثيرهم تلكم القذائف؟ وهم يرون أنّهم هم الذين آووا ونصروا ولم يألوا جهداً في جهاد الكفّار حتى ضرب الدين بجرانه ، فمن العجيب والحالة هذه أن يشبّهوا بالأحزاب والكفرة يوم أحد.

ومنها : تلوّنه في باب التوبة التي تظاهر بها على صهوة المنبر بملإ من الصحابة ، وسجّل ذلك بكتاب شهد عليه عدّة من أعيان الأمّة وفي مقدّمهم سيّدنا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وكتب ذلك إلى الأمصار النائية كما تقدّم في صفحة (176) وهو في كلّ ذلك يعترف بالخطيئة ويلتزم بالإقلاع عنها ، لكنّه سرعان ما نكث التوبة وأبطل المواثيق المؤكّدة بكتبه هذه ، إذ حسب أنّ من يكتب إليهم سينفرون إليه مقانب وكتائب وهم أولياؤه ومواليه ، فنفى عنه المآثم التي شهد عليها أهل المدينة بل وأهل الأمصار من خيرة الأُمّة ، وهو يريد أن يقلب عليهم ظهر المجن ، فيؤاخذ وينتقم وكأنّه نسي ذلك كلّه حتى قال في كتابه إلى أهل مكة : لا أدعى إلى توبة أقبلها ، ولا تُسمع منّي حجّة أقولها.

يقول له المحامي عن المدنيّين : أو لم تُدْعَ أيّها الخليفة إلى التوبة فتبت على الأعواد وعلى رءوس الأشهاد مرّة بعد أخرى؟ لكنّهم وجدوك لا تقرّ على قرار ، ولا تستمرّ على مبدأ ، وشاهدوك تتلوّن تلوّن الحرباء (1) فجزموا بأنّ التوبة لا تردعك عن الأحداث ، وأنّ النزوع لا يزعك عن الخطايا ، وجئت تماطل القوم بذلك كلّه حتى يوافيك جيوشك فتهلك الحرث والنسل ، وتمكن من أهل دار الهجرة مثل يزيد بن كرز الذي يقول : لو دخلت المدينة وعثمان حيّ ما تركت بها محتلماً إلاّ قتلته. إلخ.

عرف القوم أيّها الخليفة نواياك السيّئة فيهم ، وعرفوا انحرافك عن الطريقة المثلى بإبعاد مروان إيّاك عنها كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو يخاطبك : أما

__________________

(1) الحرباء : ضرب من الزواحف تتلوّن في الشمس ألواناً مختلفة ، يضرب بها المثل في التقلّب. (المؤلف)

الصفحة 263 من 534