مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 534

ابن أبي سفيان وهو بالشام :

بسم الله الرحمن الرحيم

أمّا بعد ، فإنّ أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة ، فابعث إليّ من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كلّ صعب وذلول.

فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد علم اجتماعهم ، فلمّا أبطأ أمره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد بن كرز ، وإلى أهل الشام يستنفرهم ويعظّم حقّه عليهم ، ويذكر الخلفاء وما أمر الله عزّ وجلّ به من طاعتهم ومناصحتهم ، ووعدهم أن يجنّدهم (1) جنداً وبطانة دون الناس ، وذكّرهم بلاءه عندهم وصنيعه إليهم ، فإن كان عندكم غياث فالعجل العجل ؛ فإنّ القوم معاجلي.

فلمّا قرئ كتابه عليهم قام يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثمّ القسري ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ ذكر عثمان فعظّم حقّه ، وحضّهم على نصره ، وأمرهم بالمسير إليه ، فتابعه ناس كثير ، وساروا معه حتى إذا كانوا بوادي القرى (2) ، بلغهم قتل عثمان رضى الله عنه ، فرجعوا.

وأخرج البلاذري من طريق الشعبي قال : كتب عثمان إلى معاوية : أن أمددني ، فأمدّه بأربعة آلاف مع يزيد بن أسد بن كريز (3) البجلي ، فتلقّاه الناس بمقتل عثمان فرجع من الطريق وقال : لو دخلت المدينة وعثمان حيّ ما تركت بها محتلماً إلاّ قتلته ، لأنّ الخاذل والقاتل سواء.

__________________

(1) في تاريخ الطبري : ينجدهم.

(2) وادي القرى : وادٍ بين المدينة والشام من أعمال المدينة [معجم البلدان : 5 / 345]. (المؤلف)

(3) في المصدر : كُرْز ، وهو كما مرَّ قبل قليل.

الصفحة 257 من 534