وحيل بينه وبين اختلاف الناس إليه ، ومن حصار الثائرين عليه من الأمصار ، ومن إصفاق أهل المدينة معهم على الحصار. إلى تأويلات أخرى يتأتّى بها الجمع بين تلكم الأقوال.
كتب عثمان أيام الحصار (1)
أخرج الطبري في تاريخه من طريق ابن الكلبي ، قال : إنّما ردّ أهل مصر إلى عثمان بعد انصرافهم عنه أنّه أدركهم غلام لعثمان على جمل له بصحيفة إلى أمير مصر أن يقتل بعضهم ، وأن يصلب بعضهم. فلمّا أتوا عثمان ، قالوا : هذا غلامك؟ قال : غلامي انطلق بغير علمي ، قالوا : جملك؟ قال : أخذه من الدار بغير أمري. قالوا : خاتمك؟ قال : نقش عليه. فقال عبد الرحمن بن عديس التجيبي حين أقبل أهل مصر :
أقبلن من بلبيس والصعيد (2) | خوصاً كأمثال القسيِّ عود | |
مُستحقبات حلق الحديد | يطلبن حقَّ الله في الوليد | |
وعند عثمان وفي سعيد | يا ربّ فارجعنا بما نريد |
فلمّا رأى عثمان ما قد نزل به وما قد انبعث عليه من الناس ، كتب إلى معاوية
__________________
(1) الإمامة والسياسة : 2 / 32 33 [1 / 37 38] ، الأنساب : 5 / 71 و 72 [6 / 188 و 189] ، تاريخ الطبري : 5 / 105 ، 115 ، 116 ، 119 [4 / 351 و 367 و 369 و 373 حوادث سنة 35 ه] ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 152 [2 / 175] ، الكامل لابن الأثير : 5 / 67 ، 71 [2 / 287 و 288 حوادث سنة 35 ه] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 165 [2 / 150 خطبة 30] ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 394 [2 / 595] ، الفتنة الكبرى : ص 226 [المجموعة الكاملة لمؤلّفات طه حسين : الفتنة الكبرى : مج 4 / 421]. (المؤلف)
(2) بلبيس : بكسر الباءين وسكون اللام : مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام [معجم البلدان : 1 / 479] ، الصعيد : بلاد واسعة كبيرة بمصر يقال : إنها تسعمائة وسبع وخمسون قرية [معجم البلدان : 3 / 408]. (المؤلف)




