مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 534

فرجع وهو يقول : قطعت رحمي وخذلتني وجرّأت الناس عليّ. فقلت : والله إنّي لأذبّ الناس عنك ، ولكنّي كلّما جئتك بهنةٍ أظنّها لك رضاً جاء بأخرى ، فسمعت قول مروان عليّ واستدخلت مروان». قال : ثمّ انصرف إلى بيته ، فلم أزل أرى عليّا منكّباً عنه لا يفعل ما كان يفعل (1).

عهد آخر بعد حنث الأوّل :

أخرج الطبري من طريق عبد الله بن الزبير عن أبيه ، قال : كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجّون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه ، أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ الله ، فلمّا خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردّهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه أمداده ، فقال : إنّ القوم لن يقبلوا التعليل ، وهم محمّلي عهداً وقد كان منّي في قدمتهم الأولى ما كان ، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به.

فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سألوك ، وطاولهم ما طاولوك ، فإنّما هم بغوا عليك فلا عهد لهم.

فأرسل إلى عليّ فدعاه ، فلمّا جاءه قال : يا أبا حسن إنّه قد كان من الناس ما قد رأيت ، وكان منّي ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عنّي ، فإنّ لهم الله عزّ وجلّ أن أُعتبهم من كلّ ما يكرهون ، وأن أُعطيهم الحقّ من نفسي ومن غيري وإن كان في ذلك سفك دمي.

فقال له عليّ : «الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإنّي لأرى قوماً

__________________

(1) تاريخ الطبري : 5 / 112 [4 / 363 حوادث سنة 35 ه‍] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 96 [2 / 286 حوادث سنة 35 ه‍]. (المؤلف)

الصفحة 239 من 534