مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 534

وايم الله إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يُصدرك ، وما أنا بعائدٍ بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغُلبت على أمرك».

فلمّا خرج عليّ دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته ، فقالت : أتكلّم أو أسكت؟ فقال : تكلّمي. فقال : قد سمعت قول عليّ لك وأنّه ليس يعاودك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء ، قال : فما أصنع؟ قالت : تتّقي الله وحده لا شريك له وتتّبع سنّة صاحبيك من قبلك ، فإنّك متى أطعت مروان قتلك ، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبّة ، وإنّما تركك الناس لمكان مروان ، فأرسل إلى عليّ فاستصلحه فإنّ له قرابة منك وهو لا يُعصى. قال : فأرسل عثمان إلى عليّ فأبى أن يأتيه ، وقال : «قد أعلمته أنّي لست بعائد». فبلغ مروان مقالة نائلة فيه ، فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه ، فقال : أتكلّم أو أسكت؟ فقال : تكلّم. فقال : إنّ بنت الفرافصة ، فقال عثمان : لا تذكرنّها بحرف فأسوء لك وجهك فهي والله أنصح لي منك ، فكفّ مروان (3).

صورة أخرى من التوبة :

من طريق أبي عون ، قال : سمعت عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم ، قال : قبّح الله مروان ، خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا ، وبكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلّة من الدموع وهو يقول : اللهمّ إنّي أتوب إليك ، اللهمّ إنّي أتوب إليك ، اللهمّ إنّي أتوب إليك ، والله لئن ردّني الحقّ إلى أن أكون عبداً قنّا لأرضينّ به ، إذا دخلت منزلي فادخلوا عليّ ، فو الله

__________________

(3) الأنساب للبلاذري : 5 / 64 و 65 [6 / 177 و 179] ، تاريخ الطبري : 5 / 111 [4 / 360 حوادث سنة 35 ه‍] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 68 [2 / 285 حوادث سنة 35 ه‍] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 172 [7 / 193 حوادث سنة 35 ه‍] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 163 و 164 [2 / 146 147 خطبة 30] ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 396 و 397 [2 / 597 598]. (المؤلف)

الصفحة 237 من 534