مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 534

لاتّبعته وما عن الله مذهب إلاّ إليه ، فسرّ الناس بخطبته واجتمعوا إلى بابه مبتهجين بما كان منه. فخرج إليهم مروان فزبرهم وقال : شاهت وجوهكم ما اجتماعكم؟ أمير المؤمنين مشغول عنكم ، فإن احتاج إلى أحد منكم فسيدعوه ، فانصرفوا ، وبلغ عليّا الخبر فأتى عثمان وهو مُغضب فقال : «أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلاّ بإفساد دينك ، وخديعتك عن عقلك؟ وإنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يُصدرك ، وما أنا بعائدٍ بعد مقامي هذا لمعاتبتك».

وقالت له امرأته نائلة بنت الفرافصة : قد سمعت قول عليّ بن أبي طالب في مروان وقد أخبرك أنّه غير عائد إليك ، وقد أطعت مروان ولا قدر له عند الناس ولا هيبة ، فبعث إلى عليّ فلم يأتِه.

وأخرج ابن سعد من طريق أبي عون قال : سمعت عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ذكر مروان فقال : قبّحه الله خرج عثمان على الناس فأعطاهم الرضا وبكى على المنبر حتى استهلّت دموعه ، فلم يزل مروان يفتله في الذروة والغارب (1) حتى لفته عن رأيه.

قال : وجئت إلى عليّ فأجده بين القبر والمنبر ومعه عمّار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وهما يقولان : صنع مروان بالناس. قلت : نعم (2).

صورة أخرى من توبة الخليفة :

أخرج الطبري من طريق عليّ بن عمر عن أبيه ، قال : إنّ عليّا جاء عثمان بعد

__________________

(1) لم يزل يفتل في الذروة والغارب. مثل في المخادعة ، أي يدور من وراء خديعته. (المؤلف)

(2) وأخرج الطبري [في تاريخ الأُمم والملوك : 4 / 363 حوادث سنة 35 ه‍] حديث أبي عون هذا وتبعه ابن الأثير [في الكامل في التاريخ : 2 / 285 حوادث سنة 35 ه‍] وسيوافيك لفظه ، وأوعز إليه الدميري في حياة الحيوان : 1 / 53 [1 / 77]. (المؤلف)

الصفحة 234 من 534