مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 534

الله ، فإنّك على دنيا فاستتمّ إليها معها آخرة ، ولا تلبس (1) نصيبك من الآخرة ، فلا تسوغ لك الدنيا ، واعلم أنّا والله لله نغضب وفي الله نرضى ، وإنّا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرّحة أو ضلالة مجلّحة مبلّجة ، فهذه مقالتنا لك وقضيّتنا إليك ، والله عذيرنا منك. والسلام.

عهد الخليفة على نفسه أن يعمل بالكتاب والسنّة وذلك في سنة (35 ه‍):

أخرج البلاذري من رواية أبي مخنف في الأنساب (2) (5 / 62): إنّ المصريّين وردوا المدينة فأحاطوا وغيرهم بدار عثمان في المرّة الأولى. إلى أن قال : وأتى المغيرة ابن شعبة [عثمان] (3) فقال له : دعني آت القوم فأنظر ما يريدون ، فمضى نحوهم ، فلمّا دنا منهم صاحوا به : يا أعور وراءك ، يا فاجر وراءك ، يا فاسق وراءك. فرجع ، ودعا عثمان عمرو بن العاص فقال له : ائت القوم فادعهم إلى كتاب الله والعتبى ممّا ساءهم. فلمّا دنا منهم سلّم فقالوا لا سلّم الله عليك ، ارجع يا عدوّ الله ، ارجع يا ابن النابغة فلست عندنا بأمين ولا مأمون ، فقال له ابن عمر وغيره : ليس لهم إلاّ عليّ بن أبي طالب. [فبعث عثمان إلى عليّ] (4) فلمّا أتاه قال : يا أبا الحسن ائت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه. قال : «نعم إن أعطيتني عهد الله وميثاقه على أنّك تفي لهم بكلّ ما أضمنه عنك» ، قال : نعم. فأخذ عليّ عليه عهد الله وميثاقه على أوكد ما يكون وأغلظ ، وخرج إلى القوم فقالوا : وراءك. قال : «لا ، بل أمامي ، تُعطون كتاب الله وتُعتبون من كلّ ما سخطتم» ، فعرض عليهم ما بذل عثمان ، فقالوا : أتضمن ذلك عنه؟ قال : «نعم». قالوا : رضينا. وأقبل وجوههم وأشرافهم مع عليّ حتى دخلوا على

__________________

(1) كذا ، ولعلّه : لا تنس نصيبك ، أخذاً من القرآن الكريم. (المؤلف)

(2) أنساب الأشراف : 6 / 179.

(3) الزيادة من المصدر.

(4) أنساب الأشراف : 6 / 179.

الصفحة 232 من 534