والخيلُ عابسةٌ نضج الدماء بها | تنعى ابن أروى على أبطالها الشككُ | |
من كلِّ أبيض هنديّ وسابغةٍ | تغشى البنان لها من نسجها حبكُ | |
قد نال جلّهمُ حصرٌ بمحصرةٍ | ونال فتّاكهم فتكٌ بما فتكوا | |
قرّت بذاك عيونٌ واشتفين به | وقد تقرُّ بعين الثائر الدركُ |
38
كتاب أهل المدينة إلى الصحابة في الثغور
أخرج الطبري من طريق عبد الرحمن بن يسار أنّه قال : لمّا رأى الناس ما صنع عثمان كتب مَن بالمدينة من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى من بالآفاق منهم وكانوا قد تفرّقوا في الثغور :
إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عزّ وجلّ ، تطلبون دين محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنّ دين محمد قد أفسده من خلفكم وتُرِك ، فهلمّوا فأقيموا دين محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم. وفي لفظ ابن الأثير : فإنّ دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه. وفي لفظ ابن أبي الحديد. قد أفسده خليفتكم فاخلعوه ، فاختلفت عليه القلوب. فأقبلوا من كلّ أُفق حتى قتلوه (1).
وأخرج (2) من طريق محمد بن مسلمة قال : لمّا كانت سنة (34) كتب أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعضهم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ويسأل بعضهم بعضاً : أن اقدموا ، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد. وكثر الناس على عثمان ونالوا منه أقبح ما نِيل من أحد ، وأصحاب رسول الله يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى ولا يذبّ إلاّ نُفَير : زيد بن ثابت ، وأبو أُسيد الساعدي ، وكعب بن
__________________
(1) تاريخ الطبري : 5 / 115 [4 / 367 حوادث سنة 35 ه] ، الكامل لابن الأثير : 5 / 70 [2 / 287 حوادث سنة 35 ه] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 165 [2 / 149 خطبة 30]. (المؤلف)
(2) تاريخ الأُمم والملوك : 4 / 336 حوادث سنة 34 ه.




