مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 534

نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبلَ بعد! فغضب عثمان غضباً شديداً حتى ما درى ما يقول ، فالتجّ المسجد (1) وقال الناس : سبحان الله ، سبحان الله ، وكان عمرو بن العاص واجداً على عثمان لعزله إيّاه عن مصر وتوليته إيّاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فجعل يُكثر التعجب والتسبيح.

وبلغ عثمان مصير هشام بن الوليد ومن مشى معه من بني مخزوم إلى أُمّ سلمة وغضبها لعمّار فأرسل إليها : ما هذا الجمع؟ فأرسلت إليه : دع ذا عنك يا عثمان ، ولا تحمل الناس في أمرك على ما يكرهون. واستقبح الناس فعله بعمّار وشاع فيهم فاشتدّ إنكارهم له.

وفي لفظ الزهري كما في أنساب البلاذري (2) (ص 88) : كان في الخزائن سفط فيه حليّ ، وأخذ منه عثمان فحلّى به بعض أهله ، فأظهروا عند ذلك الطعن عليه وبلغه ذلك فخطب فقال : هذا مال الله أُعطيه من شئت وأمنعه من شئت فأرغم الله أنف من رغم ، فقال عمّار : أنا والله أوّل من رغم أنفه من ذلك. فقال عثمان : لقد اجترأت عليّ يا ابن سميّة! وضربه حتى غشي عليه ، فقال عمّار : ما هذا بأوّل ما أوذيت في الله. وأطلعت عائشة شعراً من رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونعله وثياباً من ثيابه فيما يحسب وهب ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم! وقال عمرو بن العاص : هذا منبر نبيّكم وهذه ثيابه وهذا شعره لم يبلَ فيكم وقد بدّلتم وغيّرتم. فغضب عثمان حتى لم يدرِ ما يقول.

2 قال البلاذري في الأنساب (3) (5 / 49) : إنّ المقداد بن عمرو وعمّار بن ياسر وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كتبوا كتاباً عدّدوا فيه أحداث عثمان ، وخوّفوه ربّه ، وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يُقلع ، فأخذ عمّار الكتاب وأتاه به

__________________

(1) التجّت الأصوات : ارتفعت فاختلطت.

(2) أنساب الأشراف : 6 / 209.

(3) أنساب الأشراف : 6 / 162.

الصفحة 21 من 534