مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 534

وفيه فناءٌ شاملٌ وخزايةٌ  

وفيه اجتداعٌ للأنوف أصيلُ  

مصابُ أمير المؤمنين وهذه  

تكاد لها صمّ الجبال تزولُ  

فلِلّه عيناً من رأى مثل هالك  

أُصيب بلا ذنب وذاك جليلُ  

تداعت عليه بالمدينةِ عصبةٌ  

فريقان منها قاتلٌ وخذولُ  

دعاهم فصمُّوا عنه عند جوابه  

وذاكم على ما في النفوس دليلٌ  

ندمت على ما كان من تبعي الهوى  

وقصري (1) فيه حسرةٌ وعويلُ  

قال الأميني : إنّ زبدة مخض هذه الكلمات المعتضدة بعضها ببعض أنّ ابن هند لم يشذّ عن الصحابة في أمر عثمان ، وإنّما يفترق عنهم بأنّ أُولئك كانوا مهاجمين عليه أو خاذلين له ، وأمّا معاوية فقد اختصّ بالخذلان والتخذيل اللذين كان يروقه نتاجهما حتى وقع ما كان يحبّه ويتحرّاه ، وحتى حسب صفاء الجوّ لما كان يضمره من التشبّث بثارات عثمان ، والظاهر بعد الأخذ بمجامع هذه النقول عن أعاظم الصحابة وبعد تصوير الحادثة نفسها من شتّى المصادر أنّ لخذلان معاوية أتمّ مدخليّة في انتهاء أمر الخليفة إلى ما انتهى إليه ، والخاذل غير بعيد عن المجهز ، ومن هنا وهنا يقول له الإمام عليه‌السلام : «فو الله ما قتل ابن عمّك غيرك». ويقول : «ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك» ، إلى كلمات آخرين لا تخفى عليهم نوايا الرجل ، فلو كان مستعجلاً بكتائبه إلى دخول المدينة ، غير متربّص قتل ابن عمّه لحاموا عنه ونصروه ، وكان مبلغ أمره عندئذٍ إمّا إلى الفوز بهم ، أو تراخي الأمر إلى أن يبلغه بقيّة الأنصار من بلاد أُخرى ، فيكون النصر بهم جميعاً ، لكن معاوية ما كان يريد ذلك وإنّما كان مستبطئ أجل الرجل ، طامعاً في تقلّده الخلافة من بعده ، فتركه والقوم ، فهو أظلم الظالمين إن كان قُتل مظلوماً كما قاله حبر الأُمّة ، أو أنّه من الصحابة العدول كما يحسبه القوم وهذا رأيه في الخليفة المقتول.

__________________

(1) قصري : أي حسبي ، يقال ، قصرك : أي حسبك وكفايتك. كما يقال : قصارك وقصاراك. (المؤلف)

الصفحة 209 من 534