والوقيعة فيه ومقته والنقمة عليه ، ولم يتضعضع بها أركان صلاحه ، وما اختلّ بها نظام نسكه ، ولا شوّهت سمعته الدينيّة ، ولا دنّست ساحة قدسه ، وهذه كلّها لا تلتئم مع كون الخليفة إمام عدل.
34
حديث هشام بن الوليد المخزومي أخي خالد
مرّ في (ص 15) من هذا الجزء قول الرجل لعثمان لمّا ضرب عمّاراً حتى غُشي عليه : يا عثمان أمّا عليّ فاتّقيته وبني أبيه ، وأمّا نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف ، أما والله لئن مات لأقتلنّ به رجلاً من بني أُميّة عظيم السرّة. فقال عثمان : وإنّك لهاهنا يا ابن القسريّة؟ قال : فإنّهما قسريّتان ، وكانت أُمّه وجدّته قسريّتين من بجيلة ، فشتمه عثمان وأمر به فأخرج.
ولهشام أبيات في عثمان ذكرها المرزباني في معجم الشعراء كما قاله ابن حجر في الإصابة (3 / 606) وذكر منها قوله :
لساني طويلٌ فاحترسْ من شدائِهِ | عليك وسيفي من لسانيَ أطولُ |
لعلّ الباحث لا يعزب عنه رأي هذا الصحابي العادل في الخليفة ، ولا يجده شاذّا عن بقيّة الصحابة في إصفاقهم على مقته بعد ما يراه كيف يجابه الرجل بفظاظة وخشونة ، ويقابله بالقول القارص ، ويهدّده بالهجاء والقتل ، غير راع له أيّ حرمة وكرامة ، لا يحسب تلكم القوارص زوراً من القول ، وفنداً من الكلام ، بل يرى الخليفة أهلاً لكلّ ذلك ، فهل يجتمع هذا مع كون الرجل إمام عدل عند المخزومي؟
35
حديث معاوية بن أبي سفيان الأموي
1 من كتاب لأمير المؤمنين إلى معاوية : «فسبحان الله ما أشدّ لزومك




