33
حديث حكيم بن جبلة العبدي
الشهيد يوم الجمل
كان هذا الرجل العظيم صالحاً ديّناً مطاعاً في قومه كما وصفه أبو عمر ، وأثنى عليه المسعودي بالسيادة والزهد والنسك. كان أحد زعماء الثائرين على عثمان من أهل البصرة كما يأتي. وقال المسعودي : إنّ الناس لمّا نقموا على عثمان ما نقموا ، سار فيمن سار إلى المدينة حكيم بن جبلة. وقال الذهبي : كان ممّن ألّب على عثمان رضى الله عنه. وجاء في مقال خفاف الطائي في الحديث عن عثمان : حصره المكشوح ، وحكم فيه حكيم ، ووليه محمد وعمّار ، وتجرّد في أمره ثلاثة نفر : عديّ بن حاتم ، والأشتر النخعي ، وعمرو بن الحمق ، وجدّ في أمره رجلان : طلحة والزبير. الحديث.
وقال أبو عمر : كان ممّن يعيب عثمان من أجل عبد الله بن عامر وغيره من عمّاله. قال أبو عبيد : قطعت رجل حكيم يوم الجمل فأخذها ثمّ زحف إلى الذي قطعها ، فلم يزل يضربه بها حتى قتله ، وقال :
يا نفس لن تراعي | دعاك خير داعي | |
إن قُطِعَتْ كراعي | إنّ معي ذراعي (1) |
فالباحث يجد لهذا البطل الصالح الديّن الزاهد الناسك قدماً أيّ قدم في التأليب على الخليفة ، وله خطواته الواسعة في استحلال دمه والتجمهر عليه ، وهو مع ذلك كلّه بعد صالح يُذكر ويُشكر ويُثنى عليه ، ما اسودّت صحيفة تاريخه بمناجزته الخليفة
__________________
(1) راجع : كتاب صفين لابن مزاحم : ص 82 [ص 65] ، مروج الذهب : 2 / 7 [2 / 361 و 375] ، الاستيعاب : 1 / 121 [القسم الأوّل / 366 رقم 540] ، دول الإسلام للذهبي : 1 / 18 [ص 23 حوادث سنة 36 ه] ، ابن أبي الحديد : 1 / 259 [3 / 111 خطبة 43]. (المؤلف)




