مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 534

قال : وتكلّم صعصعة يوماً فأكثر ، فقال عثمان : يا أيّها الناس إنّ هذا البجباج النفّاج ما يدري من الله ولا أين الله. فقال : أمّا قولك : ما أدري من الله : فإنّ الله ربّنا وربّ آبائنا الأوّلين ، وأمّا قولك : لا أدري أين الله : فإنّ الله لبالمرصاد ، ثمّ قرأ : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (1). فقال عثمان : ما نزلت هذه الآية إلاّ فيّ وفي أصحابنا ، أخرجنا من مكة بغير حقّ.

وذكره الزمخشري في الفائق (2) (1 / 35) فقال : البجباج : الذي يهبر الكلام وليس لكلامه جهة ، وروي : الفجفاج ؛ وهو الصيّاح المكثار. وقيل : المأفون المختال. والنفّاج : الشديد الصلف.

وأوعز إليه ابن منظور في لسان العرب (3) (3 / 32) ، وقال : البجباج من البجبجة التي تفعل عند مناغاة الصبي ، وبجباج فجفاج كثير الكلام ، والبجباج : الأحمق ، والنفّاج : المتكبّر.

وكذا ذكره ابن الأثير في النهاية (4) (1 / 72) ، والزبيدي في تاج العروس (2 / 6).

قال الأميني : هذا صعصعة الذي أسلفنا صفحة (43) من هذا الجزء ذكر عظمته وفضله وبطولته وثقته في الدين والدنيا ، يرى أنّ الخليفة مال عن الحقّ فمالت أُمّته ولو اعتدل اعتدلت ، وفي تلاوته الآية الكريمة في محاورته إيذان بالحرب ، وأنّه ومن شاكله مظلومون من ناحية عثمان منصورون بالله تعالى ، فهو بذلك مستبيح لمنابذته ومناجزته ، لقد لهج صعصعة بهذه على رءوس الأشهاد والخليفة على المنبر يخطب ، فلم يسمع إنكاراً أو دفاعاً من أفاضل الصحابة العدول.

__________________

(1) الحج : 39.

(2) الفائق : 1 / 78.

(3) لسان العرب : 1 / 316.

(4) النهاية في غريب الحديث والأثر : 1 / 96.

الصفحة 203 من 534