مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 534

شيء إلاّ ناله ، فما مدّ يده إلى شيء فناله.

2 من كتاب لمعاوية إلى ابن عبّاس : لعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأياً صواباً ، فإنّك من الساعين عليه ، والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منّي ولا بيدك أمان (1).

فكتب إليه ابن عبّاس جواباً طويلاً يقول فيه : وأمّا قولك : إنّي من الساعين على عثمان والخاذلين له ، والسافكين له ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منّي ؛ فأقسم بالله لأنت المتربّص بقتله ، والمحبّ لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ، فما حفلت به ، حتى بعثت إليه معذراً بأجرة ، أنت تعلم أنّهم لن يتركوه حتى يُقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثمّ علمت عند ذلك أنّ الناس لن يعدلوا بيننا وبينك ، فطفقت تنعى عثمان وتُلزمنا دمه ، وتقول قُتل مظلوماً ، فإن يك قُتل مظلوماً فأنت أظلم الظالمين ، ثمّ لم تزل مصوّباً ومصعّداً وجاثماً ورابضاً ، تستغوي الجهّال ، وتنازعنا حقّنا بالسفهاء ، حتى أدركت ما طلبت (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) (2).

قال الأميني : إنّ حبر الأُمّة وإن لم يكن له أيّ تدخّل في واقعة الدار ، وكان أمير الحاجّ في سنته تلك ، لكنّك تراه لا يشذّ عن الصحابة في الرأي حول الخليفة ، ولا يقيم له وزناً ، ولا يرى له مكانة ، ومن أجل ذلك أعطى المقام حقّه في جواب السائل عن الخلفاء ، غير أنّه لم يصف عثمان إلاّ بما يُنبئ عن عدم كفاءته برقدته الطويلة الغاشية على يقظته ، وسباته العميق الساتر لانتباهته ، ومن جرّاء ذلك الاعتقاد تجده لم يهتم

__________________

(1) شرح ابن أبي الحديد : 4 / 58 [16 / 154 كتاب رقم 37] قال : كتبه إليه عند صلح الحسن عليه‌السلام يدعوه إلى بيعته. (المؤلف)

(2) الأنبياء : 111.

الصفحة 186 من 534