مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 534

تكونوا أوّل من فتحه ، وأنّه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه ، وأنا ضامن لذلك. قال القوم : فإن لم ينزع؟ قال : قلت : فأمركم إليكم. قال : فانصرف القوم وهم راضون ، فرجعت إلى عثمان ، فقلت : أَخلِني. فأخلاني ، فقلت : الله الله يا عثمان في نفسك ، إنّ هؤلاء القوم إنّما قدموا يريدون دمك وأنت ترى خذلان أصحابك لك ، لا بل هم يقوّون عدوّك عليك ، قال : فأعطاني الرضا ، وجزّاني خيراً. قال : ثمّ خرجت من عنده فأقمت ما شاء الله أن أُقيم.

قال : وقد تكلّم عثمان برجوع المصريّين ، وذكر أنّهم جاءوا لأمر فبلغهم غيره فانصرفوا. فأردت أن آتيه فأُعنّفه ، ثمّ سكتّ فإذا قائل يقول : قد قدم المصريّون وهم بالسويداء (1) قال : قلت : أحقّ ما تقول؟ قال : نعم. قال : فأرسل إليّ عثمان ، قال : وإذا الخبر قد جاءه ، وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خُشب (2) فقال : يا أبا عبد الرحمن هؤلاء القوم قد رجعوا ، فما الرأي فيهم؟ قال : قلت : والله ما أدري ، إلاّ أنّي أظنّ أنّهم لم يرجعوا لخير ، قال : فارجع إليهم فارددهم ، قال : قلت : لا والله ما أنا بفاعل ، قال : ولم؟ قال : لأنّي ضمنت لهم أموراً تنزع عنها ، فلم تنزع عن حرف منها ، قال : فقال : الله المستعان.

قال : وخرجت وقدم القوم وحلّوا بالأسواف وحصروا عثمان. وجاءني عبد الرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه ، فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ألم تعلم أنّك كلّمتنا ورددتنا وزعمت أنّ صاحبنا نازع عمّا نكره؟ فقلت : بلى ، فإذا هم يُخرجون إليّ صحيفة صغيرة ، وإذا قصبة من رصاص ، فإذا هم يقولون : وجدنا جملاً من إبل الصدقة عليه غلام عثمان ، فأخذنا متاعه ففتّشناه ، فوجدنا فيه هذا الكتاب. الحديث يأتي بتمامه (3).

__________________

(1) السويداء : موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام [معجم البلدان : 3 / 286]. (المؤلف)

(2) وادٍ على مسيرة ليلة من المدينة [معجم البلدان : 2 / 372]. (المؤلف)

(3) تاريخ الأُمم والملوك : 4 / 372 حوادث سنة 35 ه‍ ، الكامل في التاريخ : 2 / 287 حوداث سنة 35 ه‍.

الصفحة 184 من 534