مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 534

رسول الله ، فرأيت رجلاً جاثياً على ركبتيه يتلهّف تلهّف من كأنّ الدنيا كانت له فَسُلِبها ، وهو يقول : وا عجباً لقريش ، ودفعهم هذا الأمر على (1) أهل بيت نبيّهم ، وفيهم أوّل المؤمنين ، وابن عمّ رسول الله ، أعلم الناس وأفقههم في دين الله ، وأعظمهم عناءً في الإسلام ، وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقيّ ، وما أرادوا إصلاحاً للأمّة ، ولا صواباً في المذهب ، ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعداً وسحقاً للقوم الظالمين.

فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك الله ، ومن هذا الرجل؟ فقال : أنا المقداد بن عمرو ، وهذا الرجل عليّ بن أبي طالب ، قال : فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه؟ فقال : يا ابن أخي إنّ هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان ، ثمّ خرجت ، فلقيت أبا ذر ، فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد ، ثمّ أتيت عبد الله بن مسعود ، فذكرت ذلك له ، فقال : لقد أخبرنا فلم نألُ.

وذكر ابن عبد ربّه في العقد (2) (2 / 260) في حديث بيعة عثمان : فقال عمّار بن ياسر لعبد الرحمن : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّا ، فقال المقداد بن الأسود : صدق عمّار إن بايعت عليّا ، قلنا : سمعنا وأطعنا. قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان ، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا. فشتم عمّار بن أبي سرح وقال : متى كنت تنصح للمسلمين؟ فتكلّم بنو هاشم وبنو أُميّة ، فقال عمّار : أيّها الناس إنّ الله أكرمنا بنبيّنا وأعزّنا بدينه ، فأنّى تُصرفون هذا الأمر عن بيت نبيّكم؟ فقال له رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا ابن سميّة ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها؟ فقال سعد بن أبي وقّاص : أفرغ قبل أن يفتتن الناس ، فلا تجعلنّ أيّها الرهط على أنفسكم سبيلا ، ودعا عليّا فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملنّ بكتاب

__________________

(1) كذا في المصدر.

(2) العقد الفريد : 4 / 100.

الصفحة 161 من 534