مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 534

فأخذها فقسّمها عبد الرحمن في الناس وعثمان في الدار ، ولهذه كلّها كان يراه عثمان منافقاً ويقذفه بالنفاق كما ذكره ابن حجر في الصواعق (1) (ص 68) وأجاب عنه متسالماً عليه بأنّه كان متوحّشاً منه لأنّه كان يجيئه كثيراً. إقرأ واضحك. وذكره الحلبي في السيرة (2) (2 / 87) فقال : أجاب عنه ابن حجر. ولم يذكر الجواب لعلمه بأنّه أُضحوكة.

ونسائل القوم بصورة أخرى مع قطع النظر عن جميع ما قلناه : إنّ ما اشتُرط على عثمان وعقد عليه أمره هل كان واجب الوفاء؟ أو كان لعثمان منتدح عنه بتركه؟ وعلى الأوّل فما وجه مخالفة الخليفة له؟ ولما ذا لم يقبله مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو عيبة علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والعارف بأحكامه وسننه وبصلاح الأُمّة منذ بدء أمرها إلى منصرمه ، وهل يخلع الخليفة في صورة المخالفة؟ فلما ذا كان عثمان لا يروقه التنازل عن أمره لمّا أرادت الصحابة خلعه للمخالفة؟ أو أنّه لا يُخلع؟ فلما ذا تجمهروا عليه فخلعوه وقتلوه؟ وهم أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم العدول كلّهم في نظر القوم ، وإن كان لا يجب الوفاء به فلما ذا لم يبايعوا مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام لمّا جابههم بعدم الالتزام بما لا يجب الوفاء به؟ وما معنى اعتذار عبد الرحمن بن عوف في تقديمه عثمان على أمير المؤمنين عليه‌السلام بأنّه قبل متابعة سيرة الشيخين ولم يقبلها عليّ عليه‌السلام؟ ولما ذا ألزموا عثمان به؟ ولما ذا التزم به عثمان؟ ولما ذا تمّت البيعة عليه؟ ولما ذا تجمهروا عليه لمّا شاهدوا منه المخالفة؟

(وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ) (3)

(فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) (4)

__________________

(1) الصواعق المحرقة : ص 114.

(2) السيرة الحلبية : 2 / 78.

(3) العنكبوت : 13.

(4) الروم : 57.

الصفحة 125 من 534