18 روى ابن عبد ربّه (1) عن العتبي قال : قال رجل من بني ليث : لقيت الزبير قادماً فقلت : يا أبا عبد الله ما بالك؟ قال : مطلوب مغلوب يغلبني ابني ويطلبني ذنبي ، قال : فقدمت المدينة فلقيت سعد بن أبي وقّاص فقلت : أبا إسحاق من قتل عثمان؟ قال : قتله سيف سلّته عائشة ، وشحذه طلحة ، وسمّه عليّ. قلت : فما حال الزبير؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه.
وفي الإمامة والسياسة (2) : كتب عمرو بن العاص إلى سعد بن أبي وقّاص يسأله عن قتل عثمان ومن قتله ومن تولّى كبره ، فكتب إليه سعد : إنّك سألتني من قتل عثمان ، وإنّي أُخبرك أنّه قُتل بسيف سلّته عائشة ، وصقله طلحة ، وسمّه ابن أبي طالب ، وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ولو شئنا دفعناه عنه ، ولكن عثمان غيّر وتغيّر وأحسن وأساء ، فإن كنّا أحسنّا فقد أحسنّا ، وإن كنّا أسأنا فنستغفر الله ، وأُخبرك أنّ الزبير مغلوب بغلبة أهله وبطلبه بذنبه ، وطلحة لو يجد أن يشقّ بطنه من حبّ الإمارة لشقّه.
19 وقال ابن عبد ربّه : دخل المغيرة بن شعبة على عائشة ، فقالت : يا أبا عبد الله لو رأيتني يوم الجمل قد أنفذت النصل هودجي حتى وصل بعضها إلى جلدي ، قال لها المغيرة : وددت والله أنّ بعضها كان قتلك ، قالت : يرحمك الله ولم تقول هذا؟ قال : لعلّها تكون كفّارة في سعيك على عثمان ، قالت : أما والله لئن قلت ذلك لما علم الله أني أردت قتله ، ولكن علم الله أني أردت أن يُقاتَل فقوتلت ، وأردت أن يُرمى فرميت ، وأردت أن يُعصى فعُصيت ، ولو علم منّي أنّي أردت قتله لقتلت (3).
20 وروى ابن عبد ربّه عن أبي سعيد الخدري قال : إنّ أُناساً كانوا عند
__________________
(1) العقد الفريد : 4 / 111.
(2) الإمامة والسياسة : 1 / 48.
(3) العقد الفريد : 4 / 111.




