ابن أبي طالب. فقالت : والله ليت أنّ هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ردّوني ردّوني. فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قُتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبنّ بدمه. فقال لها ابن أُمّ كلاب : ولم؟ فو الله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر (1). قالت : إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل. فقال لها ابن أُم كلاب (2) :
منكِ البداءُ ومنكِ الغِيَرْ | ومنكِ الرياحُ ومنكِ المطَرْ | |
وأنتِ أمرتِ بقتل الإمامِ | وقلتِ لنا : إنّه قد كفرْ | |
فهبنا أطعناكِ في قتله | وقاتله عندنا من أمرْ | |
ولم يسقط السقفُ من فوقنا | ولم ينكسف شمسُنا والقمرْ | |
وقد بايع الناس ذا تُدرأ (3) | يزيل الشبا ويُقيم الصَّعَرْ | |
ويلبس الحرب أثوابَها | وما مَن وفى مثلُ مَن قد غدر |
فانصرفت إلى مكة ، فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فستّرت واجتمع إليها الناس فقالت : يا أيُّها الناس إنّ عثمان رضى الله عنه قُتل مظلوماً وو الله لأطلبنّ بدمه.
10 قال أبو عمر صاحب الاستيعاب (4) : إنّ الأحنف بن قيس كان عاقلاً حليماً ذا دين وذكاء وفصاحة ودهاء ، لمّا قدمت عائشة البصرة أرسلت إلى الأحنف ابن قيس ، فأبى أن يأتيها (5) ، ثمّ أرسلت إليه فأتاها ، فقالت : ويحك يا أحنف بم
__________________
(1) في لفظ ابن قتيبة [في الإمامة والسياسة : 1 / 51] : فجر. (المؤلف)
(2) في لفظ ابن قتيبة [في الإمامة والسياسة : 1 / 51] : عذر والله ضعيف يا أُمّ المؤمنين. ثمّ ذكر الأبيات. (المؤلف)
(3) ذو تُدرأ : ذو عدّة وقوّة.
(4) الاستيعاب : القسم الثاني / 716 رقم 1209.
(5) هذه العبارة حذفت من الطبعة الجديدة ، وهي موجودة في الاستيعاب المطبوع في هامش الإصابة : 2 / 192 في ترجمة صخر بن قيس.




