أُميّة وأنت من تيم ، ثمّ بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اقتلوا نعثلاً قتله الله فقد كفر ، ثمّ تطلبين اليوم بدمه؟ فاتّقي الله وارجعي إلى بيتك ، واسبلي عليك سترك ، والسلام» (2).
8 أخرج الطبري (3) وابن قتيبة (4) : أنّ غلاماً من جهينة أقبل على محمد بن طلحة يوم الجمل وكان محمد رجلاً عابداً ، فقال : أخبرني عن قتلة عثمان ، فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث : ثلث على صاحبة الهودج يعني عائشة ، وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني طلحة ، وثلث على عليّ بن أبي طالب. وضحك الغلام وقال : ألا أراني على ضلال! ولحق بعليّ وقال في ذلك شعراً :
سألتُ ابنَ طلحةَ عن هالكٍ | بجوفِ المدينة لم يُقبرِ | |
فقال ثلاثةُ رهطٍ هُمُ | أماتوا ابنَ عفّان واستعبرِ | |
فثلثٌ على تلك في خِدرِها | وثلثٌ على راكبِ الأحمرِ | |
وثلثٌ على ابنِ أبي طالبٍ | ونحن بدويّةٍ قرقرِ | |
فقلتُ صدقتَ على الأوّلينِ | وأخطأتَ في الثالث الأزهرِ |
9 أخرج الطبري (5) من طريقين : أنّ عائشة رضى الله عنها لمّا انتهت إلى سرف (6) راجعةً في طريقها إلى مكة ، لقيها عبد بن أُمّ كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أُمّه فقالت له : مهيم؟ قال : قتلوا عثمان رضى الله عنه فمكثوا ثمانياً. قالت : ثمّ صنعوا ما ذا؟ قال : أخذها أهل المدينة بالاجتماع ، فجازت بهم الأُمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا على عليّ
__________________
(2) تذكرة الخواص : ص 69.
(3) تاريخ الأُمم والملوك : 4 / 465 حوادث سنة 36 ه.
(4) الإمامة والسياسة : 1 / 61.
(5) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 458 حوادث سنة 36 ه ، تذكرة الخواص : ص 64.
(6) سَرِف بالفتح ثمّ الكسر : موضع على ستّة أميال من مكة [معجم البلدان : 3 / 212]. (المؤلف)




