التفت إليّ فقال : يا بنيّ ليس إلى هذا الرجل من أمره شيء ، ثمّ قال : اللهمّ أسبق بي الفتن ولا تُبقني إلى ما لا خير لي في البقاء إليه. فما كانت جمعة حتى هلك.
19 أخرج البلاذري في الأنساب (1) (5 / 14) من طريق صهيب مولى العبّاس : إنّ العبّاس قال لعثمان : أُذكرك الله في أمر ابن عمّك وابن خالك وصهرك وصاحبك مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقد بلغني أنّك تريد أن تقوم به وبأصحابه ، فقال : أوّل ما أُجيبك به أنّي قد شفّعتك ، أنّ عليّا لو شاء لم يكن أحد عندي إلاّ دونه ولكنّه أبى إلاّ رأيه ، ثمّ قال لعليّ مثل قوله لعثمان ، فقال عليّ : «لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت».
20 من كتاب لأمير المؤمنين عليهالسلام إلى معاوية : «أمّا بعد : فو الله ما قتل ابن عمّك غيرك ، وإني لأرجو أن ألحقك به على مثل ذنبه وأعظم من خطيئته».
العقد الفريد (2) (2 / 223) ، وفي طبعة (ص 285).
ولا تنس في الختام قول حسّان بن ثابت :
صبراً جميلاً بني الأحرار لا تهنوا | قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا | |
يا ليت شعري وليت الطير تُخبرني | ما كان شأنُ عليٍّ وابنِ عفّانا | |
لتسمعنَّ وشيكاً في ديارِكمُ | اللهُ أكبرُ يا ثارات عثمانا (3) |
قال الأميني : يُعطينا الأخذ بمجامع هذه الأحاديث أنّ الإمام عليهالسلام ما كان يرى الخليفة إمام عدل يسوؤه قتله ، أو يهمّه أمره ، أو يُسخطه التجمهر عليه ، بل كان يعتزل عن أمره ويخشى أن يكون آثماً إن دأب على الدفاع عنه ، ولا يرى الثائرين
__________________
(1) أنساب الأشراف : 6 / 117.
(2) العقد الفريد : 4 / 137.
(3) أنساب البلاذري : 5 / 104 [6 / 228]. (المؤلف)




