مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 9 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 534

وذُهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يُستراح إليه ، ولا منكر يُتناهى عنه» (5).

قال ابن أبي الحديد في شرحه (6) (4 / 58) : هذا الفصل يشكل عليّ تأويله ؛ لأنّ أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّهم غضبوا لله حين عُصي في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر. ثمّ تأوّله بما رآه تعسّفاً ، والتعسّف لا يغني عن الحقّ شيئاً ولا تتمّ به الحجّة.

هَب ابن أبي الحديد تعسّف هاهنا وتأوّل ، فما يصنع ببقيّة كلمات مولانا أمير المؤمنين وكلمات سائر الصحابة لدة هذه الكلمة وهي تربو على مئات؟ فهل يسعنا أن نكون متعسّفين في كلّ ذلك؟ سل عنه خبيراً.

14 من كلام لأمير المؤمنين قاله لعثمان لمّا اجتمع الناس إليه وشكوا إليه ما نقموه على عثمان فدخل عليه‌السلام عليه فقال :

«إنّ الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم ، وو الله ما أدري ما أقول لك ، ما أعرف شيئاً تجهله ، ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلّغكه وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب بأولى بعمل الحقّ منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك ، فإنّك والله ما تُبصّر من عمى ، ولا تُعلّم من جهل ، وإنّ الطرق لواضحة ، وإنّ أعلام الدين لقائمة ، فاعلم أنّ أفضل عباد الله عند الله إمام عادل ، هُدي وهدى ، فأقام سنّةً معلومةً ، وأمات بدعة مجهولة ، وإنّ السنن لنيّرة لها

__________________

(5) تاريخ الطبري : 6 / 55 [5 / 96 حوادث سنة 38 ه‍] ، نهج البلاغة : 2 / 63 [ص 410 خطبة 38] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 29 [6 / 77 خطبة 38]. (المؤلف)

(6) شرح نهج البلاغة : 16 / 156 كتاب 38.

الصفحة 103 من 534