وكان مدّة يقف في سوق عكاظ وبيده عصا ترعُّ الصبيان (1) به ، وكان يوم ذاك يُسمّى عميراً (2).
وكان برهة من أيّام إسلامه يمتهن بالبرطشة (3) ، وكان مبرطشاً يلهيه عن أخذ الكتاب والسنّة الصفق بالأسواق (4).
وكان دهراً يبيع الخيط والقرظة بالبقيع (5).
أنا لا أدري في أيّ من أيّامه هذه حصل على جدارة لما يخبرنا به ابن الجوزي في سيرة عمر (6) (ص 6) : من أنّه كانت السفارة في الجاهليّة إلى عمر بن الخطّاب إن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً؟ وزاد عليه أبو عمر في الاستيعاب (7) قوله : وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به وبعثوه منافراً ومفاخراً (8).
أوَكانت قريش كلّهم من هذه الطبقة الواطئة؟ فكانوا يبعثون للسفارة والمفاخرة غلاماً هذا شأنه؟ وفيهم الصناديد والعظماء والرؤساء وذوو العارضة ورجال الكلام.
__________________
(1) كذا في الإصابة ، والرعُّ : السكون ومعنى : تُرعّ الصبيان به ، تُسكّت الصبيان به. وفي الاستيعاب : ترعى الضأن.
(2) الاستيعاب [القسم الرابع / 1831 رقم 3320] هامش الإصابة : 4 / 291 ، الإصابة : 4 / 290 [رقم 361] ، الفتوحات الإسلامية : 2 / 413 [2 / 272] وفيه تحريف نلفت إليه الأنظار. (المؤلف)
(3) المبرطش : الذي يكتري للناس الإبل والحمير ويأخذ على ذلك جُعْلاً.
(4) مرّ تفصيله في الجزء السادس : ص 146 ، 287 ، 302 الطبعة الأولى [223 ، 429 ، 433]. (المؤلف)
(5) راجع ما أسلفناه في الجزء السادس : ص 303. (المؤلف)
(6) سيرة عمر : ص 9 باب 5.
(7) الاستيعاب : القسم الثالث / 1145 رقم 1878.
(8) وذكر ابن عساكر ما رواه أبو عمر وابن الجوزي في تاريخه : 6 / 432 [المنتظم : 24 / 118 رقم 2883]. (المؤلف)




