الغلوّ في فضائل عمر
قدّمنا في الجزء السادس من نفسيّات الخليفة الثاني وملكاته من فقهه وعلمه وخطواته الواسعة في شتّى النواحي ما يوقفك على أنّ كلّ ما نسرد هاهنا من ولائد الغلوّ في الفضائل ، وقد التمط (1)
بحياته الروحيّة ، من أوّل يومه إلى أن تسنّم عرش الخلافة بإدلاء من الخليفة الأوّل إليه ، حصوله على لماظة من العيش يقتات بها.
كان ردحاً من الزمن يرعى الإبل في وادي ضجنان (2) يُرعب ويُتعب إذا عمل ، ويُضرب إذا قصر (3).
وآونة كان يحتطب ويحمل فوق رأسه حزمة من الحطب مع أبيه الخطّاب وما منهما إلاّ في نمرة (4) لا تبلغ رسغيه (5).
__________________
(1) الالتماط بالشيء : الذهاب به.
(2) جبل بناحية مكّة. (المؤلف)
(3) الاستيعاب : 2 / 428 [القسم الثالث / 1157 رقم 1878] ، الرياض النضرة : 2 / 50 [2 / 324 325] ، تاريخ أبي الفدا : 1 / 165 ، الخلفاء للنجّار : ص 113 ، وأوعز إلى حديثه ابن منظور في لسان العرب : 17 / 112 [8 / 24] ، والزبيدي في تاج العروس : 9 / 263. (المؤلف)
(4) النمرة في القاموس [ص 627] : بردة من صوف تلبسها الأعراب. وفي الفائق للزمخشري [4 / 27] : بردة تلبسها الإماء فيها تخطيط. (المؤلف)
(5) الرسغ : مفصل ما بين الساعد والكف ، والساق والقدم. (المؤلف)




