مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 533

وتعقّب السيوطي (1) هذه المرسلة بقوله : خبر أنّ الآية نزلت فيه لم أقف عليه. وكأنّ من ادّعى ذلك فهمه ممّا أخرجه ابن المنذر عن ابن إسحاق قال : لمّا قُبض أبو بكر رضي الله تعالى عنه واستخلف عمر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال : أيّها الناس إنّ بعض الطمع فقر ، وإنّ بعض اليأس غنى ، وإنّكم تجمعون مالا تأكلون ، وتؤمّلون ما لا تدركون ، واعلموا أنّ بعضاً من الشحّ شعبة من النفاق ، فأنفقوا خيراً لأنفسكم ، فأين أصحاب هذه الآية؟ وقرأ الآية الكريمة ، وأنت تعلم أنّها لا دلالة فيها على المدّعى (2). انتهى.

وجاء مختلق آخر (3) فروى عن سعيد بن المسيّب مرسلاً من الطرفين أنّ الآية المذكورة نزلت في عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف في نفقتهم في جيش العسرة يوم غزوة تبوك.

وذكره الرازي في تفسيره (4) (2 / 347) فقال : إنّ التي نزلت في عثمان لإنفاقه جيش العسرة هي قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً) الآية.

وقد أعمى الحبّ بصائر القوم ، فحرّفوا الكلم عن مواضعه ، وقالوا في كتاب الله ما زيّن لهم الشيطان ، خفي على المغفّلين أنّ الآيتين من سورة البقرة آية (262 و 274) ، وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة المشرّفة كما قاله المفسّرون (5) ، وقد نزلت قبل

__________________

(1) الدرّ المنثور : 2 / 101.

(2) راجع تفسير الآلوسي : 3 / 48. (المؤلف)

(3) راجع تفسير الشوكاني : 1 / 265 [1 / 294] ، تفسير الآلوسي : 3 / 48. (المؤلف)

(4) التفسير الكبير : 7 / 45.

(5) راجع تفسير القرطبي : 1 / 132 [1 / 107] ، تفسير الخازن : 1 / 19 ، تفسير الشوكاني : 1 / 16 [1 / 27]. (المؤلف)

الصفحة 77 من 533