مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 533

به البيضاوي والزمخشري ، فيقع ذلك منه موقعاً حسناً ويطالبني المخرج منه ، فإليك البيان :

أمّا الأخيران فقد ذكر البيضاوي في تفسيره (1) (1 / 185) ، والزمخشري في الكشاف (2) (1 / 286) أنّ قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الآية. نزلت في أبي بكر حين تصدّق بأربعين ألف دينار ، عشرة بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة بالسرّ ، وعشرة بالعلانية.

هذه المرسلة التي لم أعرف قائلها من الصحابة والتابعين ، ولم أقف على عزوها إلى أحد من السلف في كتب القوم إلاّ سعيد بن المسيّب المعروف بانحرافه عن أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام ، اختلقتها يد الوضع تجاه ما أخرجه الحفّاظ من نزولها في عليّ أمير المؤمنين ، ومنحت فيها لأبي بكر أربعين ألف دينار لتقريب نزول الآية فيمن أنفق كمّية كبيرة كهذه إلى فهم بسطاء الأمّة دون مُنفق أربعة دراهم ، ذاهلاً عمّا هو المتسالم عليه عند القوم من أخذ أبي بكر يوم هجرته إلى المدينة أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهم ، وهي جميع ما كان يملكه. والآية المذكورة في سورة البقرة ، وقد أصفقت أئمّة الحديث والتفسير على نزولها بالمدينة في أُوليات الهجرة (3) ، قال ابن كثير في تفسيره : هكذا قال غير واحد من الأئمّة والعلماء والمفسّرين ، ولا خلاف فيه.

فأنّى لأبي بكر عند نزول الآية الأربعون ألف دينار؟ تصدّق بها أم لم يتصدّق ، ولم يكن يملك إلاّ دريهمات إن صحّ حديثها أيضاً ، وستعرف أنّه لا يصحّ.

__________________

(1) تفسير البيضاوي : 1 / 141.

(2) الكشّاف : 1 / 319.

(3) تفسير القرطبي : 1 / 132 [1 / 107] ، تفسير ابن كثير : 1 / 35 ، تفسير الخازن : 1 / 91 [1 / 19] تفسير الشوكاني 1 / 61 [1 / 27]. (المؤلف)

الصفحة 76 من 533