مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 533

الملاّ حسن أفندي البزّار الموصلي في ديوانه (ص 42):

إنَّ قدرَ الصدِّيقِ جلَّ فأضحى  

كلُّ مدحٍ مقصّراً عن عُلاهُ  

ليت شعري ما قيمةُ الشعرِ فيمن  

جاء في محكمِ الكتاب ثناهُ  

كلُّ من في الوجود يبغي رضا  

الله تعالى واللهُ يبغي رضاهُ  

وقوله في مدحه أيضاً :

إنَّ ذكرَ الصدِّيقِ ما دارَ إلاّ  

ملأَ الكونَ هيبةً ووقارا  

صاحبُ الغار كان للسيّدِ  

المختارِ واللهِ صاحباً مختارا  

تاهَ في ذكره الوجودُ فلو لا  

هيبةٌ منه أوقرته لطارا  

نعم ؛ لنا حقّ النظر في ثروة أبي بكر التي منحوه إياها ، فكانت من جرّائها له المنن على رسول الله وعلى الدين والمسلمين ، تلك الثروة الطائلة التي هيأت له ألف ألف أوقية كما جاء فيما أخرجه النسائي (1) عن عائشة قالت : فخرت بمال أبي في الجاهليّة وكان ألف ألف أوقية (2) ونضّدت له ثلاثمائة وستّين كرسيّا في داره ، وأسدلت على كلّ كرسي حلّة بألف دينار ، كما سمعته عن الشيخ محمد زين العابدين البكري ، وأنت تعلم ما يستتبع هذا التجمّل من لوازم وآثار ، وأثاث ورياش ، ومناضد وأواني وفرش ، لا تقصر عنها في القيمة ، وما يلزم من خدم وحشم ، وقصور شاهقة ، وغرف مشيّدة ، وما يلازم هذه البسطة في المال من خيل وركاب وأغنام ومواشي وضيعة وعقار ، إلى غيرها من توابع الجاه والمال.

أنا لا أدري أيّ باحة كانت تقلّ ذلك كلّه؟ ولم يفز بمثلها يومئذٍ أحد من ملوك الدنيا ، وهل كانت الكراسي المذكورة منضّدة في غرفة واحدة؟ فما أكبرها من غرفة!

__________________

(1) ميزان الاعتدال : 2 / 341 [3 / 375 رقم 6823] ، تهذيب التهذيب : 8 / 325 [8 / 291]. (المؤلف)

(2) الأوقية : أربعون درهماً. (المؤلف)

الصفحة 68 من 533