مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 510 من 533

مصدراً لهذه الأفائك ما شوّه به الطبري صحيفة تاريخه من مكاتبة السريّ الكذّاب من طريق شعيب المجهول عن سيف الساقط المتّهم بالزندقة ، الذين عرفت موقفهم من الدين والصدق والأمانة وعرفت حال روايتهم خاصّة في (ص 326 328) ؛ وغير خاف ذلك على مثل ابن كثير ومن لفّ لفّه ، لكنّهم نبذوا الرجل نبذةً ليسقطوه عن محلّه ، ويسقطوا آراءه عن الاعتبار فتشبّثوا بالحشيش كالغريق ، لكنّهم خابوا وفشلوا ، وإنّما المأثور عنه تلاوة الآية الكريمة ، ونقل السنّة الواردة عن نبيّ الإسلام في اكتناز الذهب والفضّة ، وأمّا الآية الكريمة فقد عرفت مقدار دلالتها وأنّ الخلاف الواقع بين أبي ذر ومعاوية إنّما هو بالنسبة إلى نزولها دون المفاد ، وأنّه لو صحّت النسبة لوجب قذفهما معاً أو تبرئتهما معاً.

على أنّ لأبي ذر في ما ادّعاه من شأن الآية مصافقين ، فروى ابن كثير نفسه عن ابن عبّاس : أنّها عامّة. وعن السدي أنّه قال : هي في أهل القبلة. فهو أيضاً يوافقه في الجملة.

وفي تفسير الخازن (1) (2 / 232) : قال ابن عبّاس والسدي : نزلت في مانعي الزكاة من المسلمين ، وقال القرطبي في تفسيره (2) (8 / 123) : قال أبو ذر وغيره : المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين ، وهو الصحيح لأنّه لو أراد أهل الكتاب خاصّة لقال : ويكنزون بغير (والذين) فلمّا قال : (والذين) فقد استأنف معنىً آخر يبيّن أنّه عطف جملة على جملة ، فالذين يكنزون كلام مستأنف وهو رفع على الابتداء ، قال السدي : عنى أهل القبلة.

وقال الزمخشري في الكشّاف (3) (2 / 31) : ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون

__________________

(1) تفسير الخازن : 2 / 221.

(2) الجامع لأحكام القرآن : 8 / 79.

(3) الكشّاف : 2 / 266.

الصفحة 510 من 533