مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 8 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 468 من 533

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : «أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي». قال : في الله؟ قال : «في الله». قال : مرحباً بأمر الله. راجع (ص 316) من هذا الجزء.

ثمّ إنّ ما شجر من الخلاف بين أبي ذر ومعاوية في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ). فخصّه معاوية بأهل الكتاب وعمّمه أبو ذر عليهم وعلى المسلمين ، كما أخرجه البخاري ومرّ بلفظه (ص 295) وهذه الرواية هي المستند الوحيد لجملة من الأفّاكين على أبي ذر ظاهر (1) في أنّه لا خلاف بينهما فى المقدار المنفق من المال وإنّما هو في توجيه الخطاب ، فارتأى معاوية أنّ المخاطب به أهل الكتاب ، وعلم أبو ذر من مستقى الوحي ولحن الآية الكريمة أنّها تعمّ كلّ مكلّف. إذن فيجب إمّا أن يُعزى هذا الشذوذ إليهما جميعاً ، أو يبرّآن عنه جميعاً ، فإفراد أبي ذر بالقذف من ولائد الضغائن والإحن.

وأيّا ما كان ، فالمراد إنفاق البعض لا الكلّ ، وإن كان النظر القاصر قد يجنح إلى الأخير لأوّل وهلة. وليست هذه الآية بدعاً من آيات أُخرى تماثلها في السياق كقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) الآية ، البقرة : 261.

وقوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) البقرة : 274.

وقوله تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ، البقرة : 262.

وقوله تعالى : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) الآية ، البقرة : 265.

على أنّ هذه الآيات أصرح من هاتيك في العموم لمكان الجمع المضاف فيها ،

__________________

(1) خبر «إنّ» في أول الفقره ، من قوله : ثم إن ما شجر ....

الصفحة 468 من 533