على أنّ منّة المال لأبي بكر سالبة بانتفاء الموضوع وسنوقفك على جليّة الحال ، وقصّة الخلّة في ذيل الرواية أوقفناك عليها في الجزء الثالث وأنّها موضوعة ، ويعارضها موضوع آخر أخرجه الحافظ السكري من طريق أبيّ بن كعب أنّه قال : إنّ أحدث الناس عهدي (1) بنبيّكم صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل وفاته بخمس ليال ، دخلت عليه وهو يقلّب يديه وهو يقول : إنّه لم يكن نبيّ إلاّ وقد اتّخذ من أُمّته خليلاً وإنّ خليلي من أُمّتي أبو بكر بن أبي قحافة ، ألا وإنّ الله قد اتّخذني خليلاً كما اتّخذ إبراهيم خليلاً (2).
وموضوع آخر أخرجه الطبراني (3) من طريق أبي أمامة : إنّ الله اتّخذني خليلاً كما اتّخذ إبراهيم خليلاً وإنّ خليلي أبو بكر. كنز العمّال (4) (6 / 138).
وموضوع آخر أخرجه أبو نعيم من طريق أبي هريرة : لكلّ نبي خليل في أُمّته وإنّ خليلي أبو بكر. كنز العمّال (5) (6 / 140).
هكذا تعارض سلسلة الموضوعات بعضها بعضاً لجهل كلّ من واضعيها بما أتى به الآخر. ولكلّ مُنّته (6) وسعة باعه في نسج الأكاذيب : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (7).
وقبل هذه كلّها ما في رجال سند الرواية من الآفة لمكان إسماعيل بن عبد الله أبي عبد الله بن أبي أويس ابن أُخت مالك ونسيبه والراوي عنه.
__________________
(1) كذا في الرياض النضرة ، وفي إرشاد الساري : إنّ أحدث عهدي بنبيّكم قبل موته بخمس.
(2) الرياض النضرة للمحبّ الطبري : 1 / 83 [1 / 110] ، إرشاد الساري للقسطلاني : 6 / 83 [8 / 169]. (المؤلف)
(3) المعجم الكبير : 8 / 201 ح 7816.
(4) كنز العمّال : 11 / 548 ح 32572.
(5) كنز العمّال : 11 / 553 ح 32598.
(6) المُنّة : القوّة.
(7) البقرة : 144.




